محليات

مكب تفيريت..متى ينتهي الا ختناق???

مكب النفايات بتفريت .

” لن نموت في صمت ” … “نريد حقنا في هواء نقي”

30 سبتمبر 2014 قامت عناصر من الدرك باعتقال خمسة من سكان تفيريت شرق العاصمة نواكشوط، خلال احتجاج قام به سكان في القرية على ما اسموه “تحويلها إلى مكب لنفايات العاصمة ” ليتكرر الأمر عدة مرات كانت آخرها اعتقالات ليلة أمس التي اعتقل فيها 10 أشخاص في احتجاج على حرق المكب المحاذي لقريتهم أول أمس مما أدى لحالات إغماء واختناق بين الساكنة تتطلب الذهاب بأصحابها لمستشفيات العاصمة وغادرت الأسر منازلها على عجل للمبيت في العراء بعيدا عن القرية !

حوالي 7 آلاف مواطن تقريبا تمثل ساكنة قرية تفيريت والقرى المحاذية لها ” التيسير ، الوئام ، العقبة ” عبرت على مدى سنوات عن مأساتها المترتبة عن وجود مكب نفايات العاصمة ” بين اخوالفهم ” مما تسبب في وفاة عدة اشخاص بعد إصابة كثيرين بأمراض وأوبئة من بينها الربو والحمى الصفراء والتهابات الكبد والسرطانات المتعددة والأمراض الجلدية والإسهالات الحادة والسعال ، … في العشرية الأخيرة شخصت في الساكنة حوالي 25 إصابة بالسرطان توفي منها 21 مصابا ناهيك عن الأمراض الأخرى المزمنة وضحاياها .
عشرات الوقفات نظمتها الساكنة خلال عمر مأساتهم ( 16 سنة ) أمام القصر الرئاسي ، المجموعة الحضرية ، جهة انواكشوط ، وزارة البيئة ، شركة SMTD ، ….. وكذا وقفة قرب المكب كانت آخرها وقفة أمس التي تدخلت عناصر من الدرك لفضها واعتقلت عشرة أشخاص من المشاركين فيها .

” ايها المواطن ، اصرخ كما تشاء ونحن سنعمل ما نشاء “
كان هذا هو رد السلطات على المواطنين المصابين بالأمراض بسبب مكب النفايات، كما كان دائما مع أصحاب المظالم والقضايا العادلة ، حتى ولو حكم القضاء لصالح المواطن كما حصل بخصوص هذا المكب عبر القرار 54/2019 الصادر عن الغرفة التجارية بالمحكمة العليا والقاضي بترحيل المكب وعدم شرعيته أصلا ( الوثيقة ) ( حكم قضائي غير قابل للنقض ) والذي ضربت به وزارة التجارة عرض الحائط اسبوعا واحدا بعد صدوره ، حيث أقدم المسؤولون فيها يوم 13 نوفمبر 2019 على حرق عدة أطنان من المواد الغذائية المنتهية الصلاحية في تحد سافر للقضاء وأحكامه ( الصورة ) .

بدأت قصة هذه المأساة التي تجري فصولها على بعد 25 كلم فقط من العاصمة وعلى مرأى ومسمع من السلطات – المتواطئة والمشاركة في الجريمة – سنة 2007 حينما سحب النظام صلاحية النظافة من بلديات نواكشوط التسع لصالح البلدية المركزية ( المجموعة الحضرية ) التي قامت بتوقيع عقد يمتد لعشر سنوات مع شركة “بيزيرنو” الفرنسية لتنظيف العاصمة، غير أن خلافات بين الطرفين أدت إلى إلغاء العقد من طرف وكالة التنمية الحضرية سنة 2014 ، بعد توقف للشركة عن العمل احتجاجاً على تأخر في دفع مستحقاتها المالية ، وستتولى المجموعة الحضرية مسؤولية تنظيف العاصمة وتعلن أنها أنفقت 700 مليون أوقية قديمة في شهرين فقط لهذا الغرض ، قبل أن تقوم في وقت لاحق بمنح ثلاث شركات محلية مهمة تنظيف العاصمة ( شابت العملية برمتها محسوبية وفساد حتى بخصوص تأجير الشاحنات ، ولكنه ليس موضوعنا ) .

وعود السراب .

على مدى سنوات ظل المسؤولون من شتى القطاعات يقدمون الوعد تلو الآخر للساكنة المختنقة بقرب التوصل لحل يمكنهم من تنفس هواء نقي ، وأذكر منها على سبيل المثال لا الحصر :

  • عام 2014 ، بعد اعتصام أدى إلى إغلاق الطريق المؤدي للمكب وبعد أن تعطلت شاحنات المجموعة الحضرية وتوقف عملها ….
    قام والي الترارزة آنذاك بزيارة لقرية تفريت صحبة مدير أمن الولاية وقائد المنطقة العسكرية وحاكم روصو والمنتخبين المحليين وبعض الأطر في الولاية …. وبعد اطلاعهم على حجم الكارثة التي كانت آنذاك في بداياتها ، قدموا ” وعود سراب ” بإيجاد حل وإنقاذ الساكنة من الخطر الذي بدأ يجاورها .
  • وزراء تعاقبوا على وزارة البيئة ، من الوزير آمدي كمرا 2015 الذي وعد بحل للمشكل بعد مساءلة مطولة له من عديد نواب شرحوا له خلالها خطورة الوضع على الساكنة كما على البيئة ، إلى وزيرة البيئة والتنمية المستدامة حاليا السيدة مريم بكاي التي تمت مساءلتها حول المأساة من طرف النائب عيشة بونه ( 17 يونيو 2020 ) .
  • حكام واد الناقة الذين تعاقبوا على المقاطعة منذ ازيد من عشر سنوات وكان قد تعهد كل واحد منهم ب ” عهد سراب ” .
  • رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان الأستاذ احمد سالم بوحبينى الذي استقبل بمكتبه ممثلين عن الساكنة ولبي دعوة من سكان تفيريت لزيارة القرية والإطلاع على وضعية مكب النفايات .
  • الفريق البرلماني المكلف بالبيئة والتنمية المستديمة ، الذي زار المكب وتعهد ب ” تعهد سراب ” كغيره .
  • وطبعا هناك لقاء ممثلي الساكنة قبل فترة ليست بالبعيدة مع رئيسة جهة انواكشوط الحضرية السيدة فاطمة عبد المالك والتي بعد الإستماع لعرض مفصل عن المأساة والمشكل حتى من الناحية القانونية ، تعهدت للساكنة بالعمل على خارطة طريق لنقل المكب ومعالجة آثاره .
  • حتى مدير شركة SMTD السيد مصطفى حمود وملاك شاحنات نقل النفايات ، استقبلوا الممثلين واستمعوا لاستياء الساكنة وتفاصيل الأضرار الصحية التي لحقت بها من هذا المكب .

أخيرا …
في برنامج ” الإقلاع ” الذي أعلن عنه الرئيس غزواني مؤخرا ، خصص مبلغ 800 مليون أوقية لإقامة مكب عصري للنفايات في مكان لا يشكل خطرا على المواطنين ، فهل سيكون ” وعد سراب ” هو الآخر ؟ لتستمر المعاناة .
معاناة مع العطش ، مع الكهرباء ، مع الصحة ، …. وحتى مع تنفس هواء نقي !!!

  • يبقى مطلب الساكنة كما كان على مدى 16 سنة :
    غلق المكب ومعالجة آثاره السلبية على الساكنة كما على البيئة كل هذه السنين.
  • آخر تطورات القضية :
  • عدد المعتقلين من ساكنة تفيريت وصل 28 معتقلا .
  • نظم نسوة القرية اليوم اعتصاما طوقته عناصر الدرك .
  • خروج سكان القرى الأخرى في مظاهرات احتجاجا على ما حصل ليلة أمس .
  • قام كلا من أحمد كوري أمين النائب الأول لرئيس جهة اترارزة ، أحمد ولد مولاي عمدة واد الناقة ، جمال ولد اليدالي نائب واد الناقة ، بزيارة لآباء المعتقلين المعتصمين أمام فرقة الدرك بواد الناقة ( الصورة )
  • حتى ظروف الإعتقال لم تحترم فيها إجراءات الوقاية المعمول بها في الظرف الصحي الحالي للبلد .
  • أسماء بعض المعتقلين :

ماء العينين المختار النش ( طبيب ) .
بحي المساعد ( أستاذ ) .
سيدي حماه ( مهندس ) .
محمد محمود التندغي ( جامعي ) .
عبد الله التندغي ( جامعي ) .
محمد الأمين الحباب ( إطار ) .
عبد الودو الحباب .
المصطفى عبد ربه ( طالب جامعي ) .
سيدينا إياهي ( جامعي ) .

  • لمزيد من المعلومات ، زوروا الصفحة المختصة في مواكبة هذه المأساة #تفريت_تختنق حيث مقاطع فيديو وتقارير إخبارية وكل الأخبار المتعلقة بهذا المشكل – المأساة .

تفريت_تختنق

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

إغلاق