محليات

محمد سالم القاضي يكتب: التعليم والهبوط الاضطراري..

التعليم والهبوط الاضطراري

…التعليم قطاع يبني ويهدم , تتسابق دول العالم إلى جعله مجالا تذوب فيه الفوارق , وتتلاشى الانتماءات الضيقة وصراع التجاذبات السياسية. نعم لك أن تتأكد أنه طيلة حكم فيدال كاسترو لكوبا كان المكان الوحيد الذي يوجه فيه النقد لفلسفته في الحكم هو المدرسة. في أفغانستان والعراق وسوريا وفي الصومال بل وفي كافة المناطق الملتهبة في العالم هناك سياسيات تعليمية تقوم على مقاربات واضحة في التخطيط والتكوين في البرمجة وفي سرية المداولات و في ترسيخ الوطنية وبناء التلميذ النموذج.أما في بلدان العالم الأخرى فلم تشهد المنظومات التعليمية ما يشهده تعليمنا, بل إن تأثير أزمة كوفيد 19 على التعليم في العالم كانت في أغلب الأحيان من باب: “تلك الضارة النافعة” فتسابقت الشعوب إلى تصميم المنصات التعليمية الافتراضية, وقطعت في سباقها الالكتروني مداءات ناجحة.مكنت -على الاقل- من امتاص صدمة وطأة الوباء.بفعل نجاعة التخطيط ووضوح الأهداف التعليمية فوجد المعلمون والمتعلمون فضاء للبحث وانتاج المهارات والانشطة والمعارف. هذا هو الثابت الذي لا يجحده إلا مكابر أو ذو تملق أضله الله على علم. أما المتغير النشاز فهو وضعية التعليم في بلادنا تلك الوضعية التي لاتزال تقلق الميدانين والفاعلين وتشغل بال التلاميذ في المراحل التي تسبق الولوج إلى الجامعة , أما عن التعليم في مراحله العليا فحدث ولاحرج. أول مايستوقف المهتم الميداني هو هذه الحالة المزرية من تردي المستويات وغياب التكوين ونقص المعدات اللوجستية والترقية العشوائية وغياب تخطيط إصلاحي لتقويم قطاع بات يشكل تحديا حقيقيا على تقدم التنمية وصناعة تلميذ بأيدي أمينة وبخطط مدروسة تعزز قيم الروح الوطنية ذات الهوية العربية الاسلامية الافريقية.إن محاولة تفكيك شفرة التعليم في بلدنا تتطلب تضافر جميع الجهود من أجل تنظيف هذ القطاع الذي يعاني فيه المدرسون والمدرسون من هذه السياسات التي لا تلامس حقيقة الاصلاح الجوهري الجاد. نعم يحدث كل ذالك ..فيتفاقم ويتفاقم في هذه السنة الاستثنائية التي حبس العالم فيها أنفاسه وهو يحارب هذ الوباء الفاتك. العالم الذي نجح في مساعيه التعليمية السيادية وقطع أشواطا لا تزال بالنسبة لمنظومتنا ضربا من المستحيل. لقد ساعد هذ المناخ الموحل على زيادة أعباء قطاعنا ثم جاء تسريب العربية في امتحان شهادة ختم الدروس الاعدادية, والتشويش على نتائج الباكلوريا بقرصنة اعترفت بها الوزارة الوصية فبدأ الانحطاط.. أمام هذه المتغيرات كثر الهرج والمرج وتعددت الآراء والتأويلات بين من يدفع بنظرية المؤامرة ليعلق على شماعتها هذه المهزلة العابرة للحدود والتي دبرت بليل, وبين من يعتبر هذا مجرد قرصنة عابرة جاءت في وقت كانت أفئدة التلاميذ تسابق الزمن من أجل معرفة نتائج كانت وسوف تظل ذات مصداقية ; لأن طبيعة سريتها محمية من عبث العابثين. والآن وبعد ان تطابقت تلك النتائج مع ماسربه الموقع المثير. وبعد أن تعددت آراء الفسابكة والمدونين ومن يهمهم التعليم ومن لا يهمهم, آن الاون لرد الاعتبار إلى هذ القطاع. والتعامل بحزم مع هذه المعضلة التي مست سيادة الجمهورية الاسلامية الموريتانية من خلال جريمة عابرة للحدود لم تعرف بعد دوافعها ولا من يقف وراءها , رغم أن المعنيين في القطاع اعترفوا بها وبآثارها التي ترتبت عليها.آن الاون أيضا للحديث الصريح الصادق الملح عن مخرج طوارئ ينقذ ماتبقى من أطلال التعليم من هذ العشوائية السيزيفية ومن هذا الوحل المزري. (يتواصل)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

إغلاق