منوعات

بدون عنوان, للكاتب:أسامة عبد المقصود

هرع طاقم الأطباء والممرضات إلى غرفة  في مستشفى عام  وسط المدينة ،لإسعاف مريضة تم نقل كلية لها من أسبوع، وقد توشحت الغرفة باللون الأبيض مسرعين إلى تكتيفها من نوبة هستيرية وبكاء مستمر بعد نزعها الأنابيب الطبية  المثبتة في يدها الهزيلة والموصلة بأجهزة مختلفة للعناية بها والإبقاء على حياتها .

كانت المريضة تصرخ مع  شدة ضربات نبضات قلبها القابع داخل جسدها الهزيل  الرافض للحياة، وبجوارها ترقد صحيفة ممزقة وحروف وكلمات شوهت ملامحها، تلفظ  الأطباء الصعداء عندما سكنت وهدئت من تأثير حقنة المنوم،

 التفت كبير الأطباء  نحو الممرضة المناوبة والمسئولة عن خدمتها وبكل حزم سأل عن سبب تطور حالتها، طأطأت الممرضة رأسها وتنهدت ولم تقدر على الوقوف فجلست على كرسي ووضعت يدها على جبين المريضة لتمسح عرقها المتدفق، تذكر أن المريضة كانت تعاني من تجاهل زوجها وعدم زيارته لها بعد أن أودعها في المستشفى حيث كان قد تردد عليها عدة مرات ثم انقطع عن زيارتها فجأة ،

روت  لي قصة حبهما العنيفة وعشقها حبه لها، لم ينفصلا عن بعضهما منذ الرباط المقدس الذي ارتبطا به ،إنه الحب الذي يسري في جسدها وكله كان من أجله، حتى بدأت تشعر بالوحدة  لظنها بعدم اكتراثه بها والاهتمام بجمالها والحفاظ على شعورها، فامتنع عن زيارتها وغابت شمسه عن كوكبها حيث هي ،

ولما أفاقت بعد  إجراء العملية لم تجده في انتظارها كعادة المرضى الذين ينتظرونهم أحباءهم حين يكونوا بشدة ومرض ويخرجون من عمليات تكاد تكون خطيرة ، فلم تشعر بنوم كما هو مفروض منها بعد معاناتها من المرض والعملية ،كانت كفها بين كفيه ولا حتى طبع قبلة على جبينها، كانت تحكي لي عن وحدة جسدهما وسمو روحهما، وظلت الأيام الثلاثة الماضية تفكر في ابتعاده عنها لعدم قدرتها على العطاء،

 فكانت تبكي وكنت أهدئ من روعها واهدي لها بعض الكتب والصحف كي تتسلى وتخرج عن الهواجس المرعبة من زواجه بأخرى وعن تخيلها ومشاهدتها له في مقعد العرس وبجواره اعز صديقة لها، كانت تتوتر وترتفع نبضات الأجهزة في غرفتها بالمستشفى وتهدئ للحظات، إلى أن تركتها لبضع دقائق وكانت هي  تتصفح الجريدة كي تشعر من حولها أنها تناست التفكير به ، كانت قصاصة من الجريدة مازالت بين قبضتها، سحبها الطبيب وتطلع إلى ما فيها، وتطلع لوجوه الأطباء والممرضات، وأعطى تلك القصاصة لمساعدة وانصرف، فقرأ فيها عن حادث مروع لرجل وافته المنية بعد تبرعه بكليته لزوجته الراقدة  في المستشفى .

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق