المعالجات

وداعاالشيخ صباح الأحمد الصباح..الكاتب:محمد فال امحمد اطفل

بدا من مختلف المواقف والظروف والتجارب التي مرت بهادولة الكويت أن الإنتماء القومي كان يجري نهرا دافقا في عروق أمير الكويت الراحل الشيخ صباح الأحمد الصباح. لن نتحدث عن الصراع العربي الإسرائيلي، وبلاء الكويت فيه، عندما بادرت إلى تفعيل سلاح النفط، فكانت في طليعة الدول التي استخدمت هذ السلاح للضغط على حلفاء إسرائيل في حرب 1973.ولن أتحدث عن الدعم المالي الذي قدمته الكويت للفلسطينيين، فهو سيل لم ينقطع قط، ولم يهتم أحد بتقدير حجمه، لأن حجمه كان يكبر باستمرار، ولأنه كان في حالة مد دائم ولم يعرف حالة الجزر حتى في أحلك الأوقات ،ولن نتحدث عن صرامة وصلابة الموقف الكويتي من العلاقات مع إسرائيل، فلا مفاوضات سرية، ولا صفقات من تحت الطاولة، ولا مهادنة أو مجاملة للدول التي تعترف بها،غير أن المدهش حقا في الكويت وأميرها الراحل، هو أن دعمها المبدئي للقضية الفلسطينية، ورفضها المطلق للتطبيع مع إسرائيل، لم يتأثر بالموقف الفلسطيني الشعبي والرسمي المساند للغزو العراقي للكويت، فلقد ظل الصباح داعما للفلسطينيين منافحا عن الحق العربي في فلسطين، بل إن أمير الكويت صفح عن ياسر عرفات وقبل بطي صفحة مريرة بصم فيها الفلسطينيون على تصفية بلاده، فأي تسامح وتسام هذ الذي اتصف به سيد الحكماء، ولم يكن رد الأمير الإنسان على العرب الذين وقفوا مع صدام حسين ضد بلاده أقل تسامحا، فقد قال لهم جميعا بلسان الحال مثلما قال الرسول صلى الله عليه وسلم لقريش بعد فتح مكة ماذا تظنون أني فاعل بكم، اذهبوا فأنتم الطلقاء، وكانت بلادنا في مهب نسائم الرحمة هذه، لا في مهب ريح الغضب والإنتقام كما جرت العادة في مثل هذه الأزمات، فبدأت في تلقي المساعدات من جديد، وكان أروع مافي الحدب الكويتي الدائم على موريتانيا مشاركة الأمير الراحل بنفسه، على كبر سنه وظروفه الصحية، في أول قمة عربية تنعقد في انواكشوط، فحين غاب عنها الأدنون مكتفين بتمثيل متواضع، شد الشيخ الصباح الرحال من أقصى المشرق إلى موريتانيا، فجعل حضوره من هذه القمة قمة عربية بكل المقاييس.يرحل الشيخ جابر الأحمد الصباح، مرتاح الضمير، لأنه خدم أمته بمثل ماخدم بلاده، فلم يقصر في دعم قضاياها والدفاع عن ثوابتها،ومؤازرة شعوبها، والمساهمة في تمنيتها، ولم يتدنس عرضه وسجل بلاده بدسيسة أو يمد يده من تحت الطاولة لعدو. وهكذا فإن بإمكان الراحل أن ينام قرير العين مرتاح البال، بعد عمرحافل بمعالي المواقف،ومسيرة طويلة من العمل الوطني والعروبي والإسلامي والإنساني، استحق به القابا وأوسمة، ومكانة سامقة وذكرى ممتدة،ثم مضى إلى لقاء ربه، فخلف رحيله في النفوس جرحا عميقا، وهي ترى فارسا يترجل.فارس وقومي فذ، رغم التقلبات والضغوط وفاتورة الخلاص الضخمة من قبضة الأشقاء، ظل قابضا على مواقفه، فلم يلن أو يستسلم، أو يساوم على الحقوق العربية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

إغلاق