محليات

نحو سبيل الاصلاح..ذ/محمد سدينا ولد الشيخ

السياسات هي المجال الذي تظهر فيه أفكار الساسيين ووعودهم الإنتخابية.
وعندما يتحول فريق من أهل السياسة إلى ساسة لدولة قانون ما لا يمكن تنفيذ أفكار هؤلاء وتوجيهاتهم بصفة مباشرة ومرتجلة بل لابد من عرضها على السلطلة التشريعية التي إن صادقت عليها تصبح تلك الافكار قانونا للدولة، والعكس بالعكس.
ومعروف أن نصوص القانون ليست مجال للملكية الفكرية، ولا يستحق المسؤول عن تنفيذها عمولة على جهوده فاحرى أن يعتبر أملاك الدولة المذكورة في تلك القوانين املاكا له، أويعتبر إنجازات الدولة بموجب تلك القوانين إنجازات شخصية له .
و رغم التطورات الدستورية التي عاشتها موريتانيا، ورغم توافر دعائم فصل السلطات فإن الخطاب الرسمي ظل مريضا بمرض شخصنة القوانين وشخصنة تطبيقها كذلك،ما مهد لإيثار المصالح الشخصية على المصالح العامة والأخذ بالقوانين العرفية على حساب القوانين المكتوبة.
وبعد أن أرهقنا الخطاب الرسمي سالف الذكر والذي اسمح لنفسي بتصنيفه في إطار وسائل التعذيب لفرار العقول منه وفرارها من الإعلام الذي ينشره، أشير إلى أن نشر الإعلام الرسمي لهذا الخطاب تسبب كذلك في خلق هوة بين الحكومة والمواطن حالت دون متابعة الاخير لبرامج التوعية والتثقيف ودفعته نحو الإعلام الأجنبي غير المؤتمن.
هزيم هذا الخطاب وبروقه الصاعقة وسحبه الحمصية الملوثة كانت سبب الجدب الذي عاشته البلاد على كل الصعد خاصة حين تحولت البراعة فيه مؤهل يطلب به صاحبه المجد لا بالمعارف وغيرها من تجليات المثابرة والتضحية.
كان الذي يتمم متقن أداء هذا الخطاب ليس العلم والورع وإنما متممات الحجاج الذي وصف نفسه لعبد الملك بأنه : (لدود، لجوج، حسود، حقود ).
واليوم هاهي بشائر جديدة وأوامر بمراجعة هذا الخطاب، وهي أوامر أراها تمثل خطوة إيجابية وأتمنى أن تكون بداية مسيرة إصلاح للعقول والقلوب التي امرضها الرياء والإستكبار في الأرض بغير حق،و إن لم تكن هذه الخطوة بداية فإنها ستكون نهاية لا قدر الله.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

إغلاق