المعالجات

حتى لا يظلم التعليم الخاص..بقلم:محمد سالم القاضي

كثر الجدل واللغط حول التعليم الخاص في موريتانيا.وتباينت أطروحات الفسابكةوالمدونين حوله.وشارك في حملة تقزيمه والجناية عليه لفيف من سكان الفضاء الأزرق-بعلم وبدون علم- بينما بقيت ثلة قليلة من الكتاب تحسن تفهم هذا لقطاع الذي ولد يوما مشوها من جراء ترسانة قانونيةلم تكتمل بعد نصوصها التطبيقية بالرغم من مرور عدة عقود على صدور المرسوم :212-81بتاريخ 24/09/1981المنشىء للقطاع.ثم صدور الامرالقانوني049-88 الذي يعفي المدارس الخاصة من الضرائب والرسوم الجمركية, خمس سنوات لمدارس انواكشوط وسبع سنوات لمدارس الداخل.وهومرسوم لم تتم الاستفادة منه نظرالعدم صدور قوانينه المكملة. وطيلة هذ الفراغ في النصوص التطبيقية المكملة ظل التعليم الخاص يقدم خدماته بتأثير كبير وتأثر بالغ.أما التأثير الكبير فهو المتمثل في فرض نفسه على جمهور غفير من الآباء الذين وجدوا فيه نوعا من الجودة فجعلوا منه قبلة يقصدونها سبيلا لملئ فراغ الخدمات التعليمية التي عجزت المدرسة العمومية عن تقديمها طيلة العقود المنصرمة.وقد تعزز هذ النهم بتفوق باهر لتلاميذ المدارس الخصوصية وتربعهم على النسب الكبرى من المسابقات الوطنية.بل إنهم قبل سنوات معدودة صاروا يشكلون البنية التحتية العميقة لمدارس الامتياز العمومية. أما التأثر البالغ فقد ظهر على السطح بعد التجاذبات التي شغلت الناس خلال استفحال أزمة الضرائب والتي ضربت فيها السلطات على هذ القطاع بيد من حديد رغم أن الفاعلين فيه لازالوا يقدمون مطالبهم المشروعة على مقاربة هادئة من أجل تصنيف قطاعهم وإنصافهم بعيدا عن فلسفات التربح والريع.وإيقاعات المزايدة على الثوابت المنتعلقة بالدين والوحدة الوطنية.إن الدور الذي يقدمه هذ القطاع للتنمية الوطنية لايمكن القفز عليه أوتقزيمه بجرة قلم في تدوينة عابرة على هذ الفضاء الافتراضي .فمشاكله الهيكلية واضحة للعيان,ونواقصه القانونية ونصوصه المكملة وتصنيفه من أوكد المطالب وأكثرها أولوية لدى الفاعلين فيه.لقد أصبحت التحديات التي تحف بالقطاع تأخذ من المجهودات الذهنية والعضلية للقيمين عليه مالا يمكن أن يتفهمه إلا القليل من الرأي العام الذين واكبوا مشاكل بعض من المدارس الخصوصية التي يعجز بعضها اليوم عن تسديد تراكمات خمسة أشهر من الإغلاق المتواصل بالاضافة إلى بنود من الصرف المستمر التي يضيق المقام عن تطويقها.ليست مطالب الفاعلين فيه “براكماتية”نفعية بقدر ماهي دعوة صادقة لتقنين هذ القطاع من الداخل وتقديمه على أنه قطاع يستحق الإنصاف حتى لا يتحول إلى قطاع يخال البعض أهله بمثابة” الذئب الذي يظن عليه الشبع!!”من أراد معرفة حقيقة التعليم الخاص الوطني فليقطع وهمه وظنه باليقين,من أراد معرفة حقيقته فليتحقق من كشوف المتفوقين في المسابقات الوطنية.ويسأل ذاته عن الدعم الذي كان من المفروض أن يحصل عليه هذ القطاع طيلة هذه السنوات مقابل هذه الشراكة الطويلة في صناعة تلميذ موريتاني يعشق المعرفة ويحب التفوق..إن الدور الذي تقدمه المدرسة الخاصة لا يمكن أن يطعن فيه إلا من جهل حقيقة القطاع فصنفه تصنيفا ضيقا على أساس التربح والريع دون أن يعلل المعطيات ويقرآ واقع القطاع و يحصل على استنتاجات موضوعية.هذه التحديات هي التي أرغمت أهل القطاع على طرق كافة الأبواب التشريعية والتنفيذية وقنوات التواصل مع الوزارة الوصية ومع كافة أطياف الرأي العام وهم يقدمون مقاربة واضحة المعالم مكتملة التصور حتى لاتكون فتنة في الأرض أوفساد كبير.لكن جائحة كوفيد 19 كانت بمثابة رصاصة الرحمة على هذ القطاع الذي يكافح من أجل البقاء بكل الوسائل المسؤلة والمشروعة.والمفارقةاللوجستية غير الوجيهة تكمن في أن الدعم المنتظر من الصندوق الممول من طرف الممولين والوطنيين لمجابهة آثار كورونا ودعم القطاعات الهشة خصص غلافا قدره مليار ونصف لدعم التعليم الخاص وهو مبلغ لايسمن ولا يغني من جوع لو صرف دفعةو احدة على زهاء خمسمائة مدرسة خصوصية مرخصة أحرى أن يوزع على شكل أقساط شهرية لمدة ثلاثين شهرا.هذه الواقع هو الذي جعلنا نقف تلك الوقفة بل هو الذي دفع بالنقابة الوطنية للفاعلين في التعليم الخاص إلى التنبيه على حجم التحديات,لعلها تأنس ضوأ في آخر النفق.ولاشك أن كل النقابات والفاعلين في هذ القطاع قد يتفقون في الأهداف ويختلفون في ترتيب الأولويات.لكن إذاكان البعض من أهل هذ الكوكب الازرق يتقرب إلى الله بتقزيم وتشويه التعليم الخاص.والتعريض بمطالب أهله,والسخريةمنهم,مع جهل أوتجاهل واقعه وخصوصيته فإننا نتقرب إلى الله بأن نرد عليهم.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

إغلاق