المعالجات

سمو الدين والنبي..وسفول الحرب التجارية..ذ/محمد سد ينا ولد الشيخ


ديننا وعرض بينا فوق الشركات وفوق الدول ولن نقبل بتوظيفهما في إطار التنافس التجاري المحتدم بين الشركات وبين الدول التي لا تقدس إلا المال.
صارت الغاية تبرر الوسيلة في عالم يشهد هجرة رؤوس أموال غير مسبوقة تتيح فرصها لليهودي الإستحواذ على مصانع في البلاد الإسلامية كما تتيح لبعض المسلمين الإستحواذ على مصانع مدنية غربية أو شرقية.
حفاظ الغرب على البيئة جعله لا يحرص إلا على توطين الصناعات العسكرية بينما يفرض قيودا طاردة على المصانع الأخرى التي لم يعد يهتم بهوية ملاكها .
واليوم نشاهد دعوات من بعض الخيرين تتجاهل هذه الحقائق وتدعو إلى مقاطعة منتجات لا يحرم بيعها بحكم الشرع الإسلامي لكنها أتت من بلاد معينة بعد أن استوردها تجار مسلمون منحهم دينهم وجنسيتهم عصمة مال وحماية لهذا المال لا يمكن بعدها الإضرار بهم أوالتحريض على الإضرار بهم من أي كان.
فهل الرسول الكريم المشرع في أثناء دعوته وما تعرض له خلالها من إهانات من قبل المستهزئين قد أمر المسلمين بمقاطعة هؤلاء؟ ، وبالتالي منع البيع والشراء منهم ،أم أنه لم يمنع إلا بيع وشراء مايحرم بيعه وشراءه كالبخاسات، ما يعني أن مسألة المقاطعة اليوم مسألة اجتهادية عليها أن تراعي ظروف البلد وعلاقاته الدولية وظروف التجار المسلمين المستوردين ،كما عليها أن تستنير برأي خبراء اقتصاديين هم أهل الذكر في المجال ؟
يضاف إلى هذا أن تعاليم الإسلام تمنع عقوبة الجار بجريرة ذنب جاره، وليس من العدل والإحسان مقاطعة منتجات بلد معين أو منتجات شركات معينة لالشيئ إلا لانها توجد في إطار جغرافي معين مع ان دعوة الدين وسلطانه لا تعرف حدودا جغرافية ولا يمكن حدها جغرافيا لأنها موجهة إلى البشرية دون تمييز.
وفي إطار التوعية بتلك المخاطر أتذكر مقالا سبق وأن نشرته في صحيفة (الهدهد)الموريتانية إبان ردود الفعل الغاضبة على ما نشرته صحيفة دانيماركية تسمى (يوليينا بوسطن).
كان مقالي المذكور بعنوان :
(نصرة النبي محمد بين ما يرضي الشريعة وما يضيرها) ورغم أن صحيفة (الهدهد) كانت صحيفة ناشئة في عددها الثاني وتعدها الجهات المعادية من الشريحة المسماة ب(البشمرگة) فإن عددها المذكور تم الإستحواذ عليه خلال ساعة واحدة من توزيعها، وهو اهتمام غير مسبوق أثار استغراب مديرها الناشر رحمه الله الذي لم يشهد مثيلا لهذا الإستحواذ في عددها الأول ولا في أعدادها اللاحقة، ما يعني وجود أمر مريب.
أوضحت في المقال المذكور أن الشريعة تدعو إلى مقاطعة الحرام وعدم مقاطعة الحلال مادام الملك كله لله وليس للدانيمركيين ولا للفرنسيين، وأن كافة البشر كلفهم الله بمسؤولية الإعمار المادي والروحي في الأرض وأنه علينا نحن المثابرة في هذا الإتجاه حتى نضطلع بدورنا الذي من دون الإضطلاع ستبقى الأمم تتخطفنا وتزرينا وتؤذينا بالنيل من نبينا الكريم .
دعوت في المقال المذكور إلى إحياء سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم وتعلم سيرته وامتثال تعاليمه بمافيها قول الحق والدفاع عن كل مظلوم حتى ولو كان عدوا.
واليوم وبعد احتدام الحملات الداعية للمقاطعة أجد انه ليس من المستحيل في حق بعض الناشطين في تلك الحملات أن يكون هدفهم ليس سوى إفساح المجال لمنتجات أخرى.
وتعلمون انه إذا نجحت الدول والشركات في توظيف الرسوم لغرض تسويقي فإنه لن يكون مستحيلا في حق الكفار والمنافقين تشجيع صحف في بلدان معينة على نشر مافيه إساءة لنبينا كي يمهدوا بذلك لحملات مقاطعتنا لمنتجات مستوردة من بلدان معينة لتفسح المجال لمنتجات أخرى.
وعليه وفي إطار ما يحاك من أجندة خبيثة يكون على الدول والجمعيات وأهل الخبرة والتجار واجب تقصي حقيقة المنتجات ومصادرها حتى لا يتم توطيفنا في الحرب علينا وعلى بقية المسلمين.
المحامي محمد سدينا ولد الشيخ

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

إغلاق