الرئيسية

جدل الصعود والهبوط..الكاتب/محمد سالم القاضي

الوعود التنموية تنفع مؤقتا في امتصاص صدمات الاحباط, لكنها مع مرور الوقت تتلاشى ليخلف مفعول المسكن معاناة يستحيل منها الشفاء.ونحن سكلن العالم الثالث هم أشد الشعوب تأثرا بالآثار المترتية على الاقلاع والهبوط.فخلال العقود المنصرمة أقلعت الحكومات المتعاقبة بعشرات المشاريع التنموية وكان بعدكل إقلاع هبوط ضطراري يقتل كثيرا من الطموح.وتعود القاطرة إلى نقطة البداية في سيزيفية تنموية تأتي على الاخضر واليابس ,وتهلك الحرث والنسل بدون أن تحقق نقطة واحدة على مقاييس التنمية الشفافة.إن مشكلة التمية في هذ المنكب مشكلة جوهرية.عصية على التصنيف.واهم من يحاول أن يجد لهامقاربة جامعة. إنها الهدم والبناء.والعشوائية والتنظيم والامل واليأس والسياسة والتملق…إنها تجاور لكثير من المتناقضات التي تتحرك فوق هذ المنكب منذوقت طويل.خلال عشريات متقدمة شاخ الطموح الذي راودنا ونحن نستمع إلى إقلاع زراعي -ذات عقد-إقلاع كنا نظن أنه سيحول سهول “شمامه”إلى مناطق عالمية من الزراعة الاقتصادية وأن محاصيلا كنا فقط نسمع عنها ستكون فائضا في أمننا الغذائي,ولن يكون وطننا مصنفا من تلك الدول التي تأكل من وراء البحار.!رفعنا إلى جانب هذا لشعار شعارات أخرى في عدة أقطاب تنموية …رفعنا تحدي فك العزلة وتزويد الوسط الحضري بأقطاب تنمية مستدامة تتوفر على شبكات طرق بالمواصفات المقبولة.وشبكات من المياه والكهرباء تحقق الريع وتسهم في تثبيت سكان الارياف..ومدرسة جمهورية عمومية وخصوصية تقدم البرامج الوطنية وتسهم في صناعة جيل وطني ظل أجداده يتبادلون دلو الماء ومد الزرع وحبة الملح بدون تحيز أوكراهية.في تلك العشريات طفح عندنا سقف الطموح فحلمنا جميعا بخدمات صحية تتوفر فيها الجودة والحرفية.وضمان صحي للموظفين يشعرهم بكرامة الانسان وقيمة بذل المجهود العضلي والفكري للوطن الحبيب,كما طال الامل الحصول على المستلزمات الدوائية بعيدا عن جشع المستوردين وتجار الموت.حلمنا…حلمنا…وحلمنا في ثروات سمكية وحيوانية ومنجمية هائلة.نسمع كثيرا من التفاصيل عن وجودها واكتشافها واستخراجها وتصديرها,ولانرى إلا القليل الزهيد من آثارها التنموية.ثم جاءت جائحة القرن لتقتل رمق الامل المتبقي بعدما انتظرنا وطال الانتظار.إن جدلية الإقلاع والهبوط متأصلة في هذه الارض متجذرة في كافة المسارات .ولعل الثابت في هذه الجدلية هو الطاقم البشري الذي يحسن التظير ولا يفقه التنفيذ.فليس العيب في الاقلاع بالتنمية وبأغلفة محددة وآجال مقدرةحينا بعد حين.لكن العيب وحده في التعويل على فريق محدد ثبت ذات عقد عجزه عن تنفيذ مشاريع حقيقية تلبي حاجات المزارعين والمنمين والمدرسين والصيادين الذين يبحثون عن بنى تحتية حقيقية لاقلاع تنموي يراوح مكانه ويختفي وتختفي معه آثاره.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

إغلاق