محليات

..في سبيل الحق ..ذ/ محمد سدينا ولد الشيخ

تختلف أساليب المطالبة بحق في السلطان عن أساليب المطالبة بحق في شخص عادي.
فالسلطان ولي أمر وولي الأمر قاض، وعليه يكون على من يطالب ولي الأمر بحق أن يسلك في سبيله أولا كل الطرق المؤدية إلى السلطان نفسه والتي ليس من ضمنها طريق القضاء.
فالسلطان إما عادل وإما جائر، فالعادل إما أن ينصف صاحب الحق بتمكينه من حقه وإما أن ينصفه من خلال تنصيب قاض عادل يتولى الفصل في النازلة يكون من النوع الذي لا تأخذه في الحق لومة لائم كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء من بعده.
تلك القيود هي ما منعني من التوجه إلى القضاء الموريتاني الذي لو توجهت إليه لعرضت بعض قضاته الشرفاء للفصل أو الإهانة أو الإذلال.
لذا سلكت النهج الذي أراه موصلا لولي الأمر نفسه.
توجهت مباشرة إلى الرئيس السابق لعله ينصفني ويرد علي قطعتي الأرضية التي غصب والواقعة على شارع المقاومة والتي اتخذها مخزنا بعد طمسه لهويتها، و للتمويه أطلق عليها (هيئة الرحمة).
منذ تاريخ نشوب النزاع على تلك القطعة بيني وبين الرئيس السابق وحتى تسليمه السلطة للرئيس المنتخب محمد ولد الشيخ الغزواني لم ادخر جهدا في سبيل تنبيهه إلى هذا الظلم لعله يذكر أو يخشى.
منذ 2011 طرقت كل الأبواب وبدأت بأفراد عائلة الخصم مثل شقيقه (سيد أحمد) الذي صار هو الآخر يزورني في مكتبي ،ما جعلني في حرج شديد حين كلفه الرئيس بمقاولة أعمال البناء على تلك القطعة.
حسبت أن الرئيس أضمر في تلك المقالة اختبار شقيقه ليعرف هل له القدرة على التغلب علي بالحكمة بشكل يسمح له بالإستمرار في الأشغال دون تشويش أم لا بد من تدخل آخر.
وجدت السكوت يناسب المقام وتظاهرت بتصديق كل ما اسمع بمافيه قرب استلامي مبلغ التعويضات الذي كان يقال كل مرة أن استلامي له بات وشيكا وان المسألة مسألة وقت، في حين لم أكن امتلك إلا التسليم باعتبار أن القوة غير متكافئة والخصم لا يريد تحكيم الكتاب ولا الميزان .
بعد اكتمال الحائط المذكور واكمال بقية المنشآت بدأ الحماس يتناقص في لغة وعود صاحبنا الذي كان ينقل الرواية بكل أمانة وصدق.
لا أظن السيد سيد أحمد كاذبا وحتى لو كان فإن الإستيلاء على القطعة لم يحصل بجبروته وطغيانه وليس هو المؤتمن على حقوق الرعية بمن فيهم أنا وكان أقصى ما يمكن أن يقوم به هو توصيل الخبر إلى المعني به، وقد زعم أنه قام بذلك لكن المعنى لا يرحم الرعية .
عرفت من هذا أن طريق العائلة قد سده الرئيس في وجهي وبدأت في البحث عن باب آخر،ما جعلني أفكر في أصدقاء طفولة الرجل وفي أحياء مدينة نواكشوط المحتملة كحاضنة لهم مادام السفر إلى السينغال قد يزيد معاناتي دون أن ألقى رجلا رشيدا.
بحثي عن المكان المفترض لتواجد هؤلاء حتم علي القيام بدراسة أثرية عن تاريخ محمد ولد عبد العزيز حيث توصلت إلى تحديد حي من أحياء نواكشوط شب فيه هذا الرجل وتزوج فيه زواجه الأول، إنه حي (سوسيم) الذي كان من الأحياء السكنية ثم غزته المناجر والملاحم والخفافيش، وصار صاخب النهار موحش الليل.
تلك المعلومة جعلتني أتردد على هذا الحي ليل نهار لعلي أصادف محمد ولد عبد العزيز أو من أتخذه إليه وسيلة ،وبينما أنا في تلك الغمة إذ صادفت السياسي (أحمد سالم) عند صديقي عبيد ولد إميجن، و(أحمد سالم) المذكور سياسي محترم من شريحة لحراطين ، وهو بدوره دلني على المسمى (محمد صال، الملقب بيل) والذي يحمل الجنسية الكندية ويسكن بحي سوسيم المذكور لكنه من مواليد السبعينات وليس من جيل الرئيس السابق رغم ما يربطه به من صلات قوية وهو مكين عنده وثقته ويكلفه ببعض المهام رغم أن الظاهر من حال هذا الرجل أنه لا يتوفر على سيارة وأنه مهمش مثلي!!
هذا الشخص بينه صداقة حميمة مع المرحوم أحمدو ابن محمد ولد عبد العزيز، وفهمت انها صداقة لها جذور في الصداقة القائمة بين العوائل السوسيمية العتيقة.
هذا الشخص اريحي ويزعم أنه درس القانون في كندا، ومهما يكن فإن علاقاته المذكورة جعلت منه قطب سياسيا فاعلا، ما جعل بعض رجال الدولة بهرعون إليه .
صرت تلميذا في الصف الأول عند (بيل) الذي أوصلني بدوره إلى المدير المساعد لديوان رئيس الجمهورية الذي كان وقتها (اديابيرا) وهو رجل من الصونونكي أخلاقه عالية، وهذا استلم مني نسخة من الرسالة المحبوسة عدنه منذ فترة والتي سبق أن وجهتها إلى سيادة الرئيس، لكن المؤسف أن (جاببرا) كان مودعا لذا وافاه التقاعد المحتوم بعد ذلك بشهر واحد.
طال الزمان والوعود لم تتحقق والظلم مستمر .
ولما صار إلحاحي مزعجا وبعد تقاعد السيد (اديابيرا) وبقاء (بيل) في مكانه، نصحني (ببل) بالسكوت قائلا ما معناه : مشكلتك مع شخص غريب الأطوار وهو رئيس دولة ومن السهل عليه القضاء على حياتك، عندها تذكرت ما كان بيني مع (سيد أحمد) شقيق الرئيس السابق لذا قررت وقف مسار هذا الدرب لما عرفت أنه لن يوصل إلى شيئ كما كان أخ له من قبل.
.
في تلك الأثناء كانت فترة الرئيس السابق توشك على نهايتها، والتي انتهت والحمد لله.
ولما جاء الرئيس المنتخب محمد ولد الشيخ الغزواني وتم تسليم السلطة إليه من قبل محمد ولد عبد العزيز قمت كغيري بتثمين ما حصل وأعلنت مباركتي للرئيس الجديد وللتناوب السلمي على السلطة وقررت دعما لهذا النهج ترك الرئيس السابق وشأنه وعدم التعرض له بدعوى قضائية هدفها استرداد قطعتي الأرضية المغصوبة.
لقد أخذت على نفسي هذا العهد لكنه مشروط بالتزام الرئيس السابق باحترام التناوب السلمي على السلطة.
فهل الرئيس السابق التزم بذلك ، أم أنه نكل وأراد زعزة الأمن والإستقرار؟
إذا كان الرئيس السابق لم يستحق تلك المكافأة فإن المرحلة القادمة ستكون مرحلة التقاضي إن شاء الله.
المحامي محمد سدينا ولد الشيخ

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

إغلاق