مقابلات

نعمات حمود:التنوع الثقافي السوداني”بنية تحتية لمساري “تجربتي تضج بالكثير..والشارقة قدمتني تقديماأعتزبه..

يسر موقع السلطة الرابعة الالكتروني  أن يقدم لقرائه الأعزاء وجها جديدا من وجوه الإبداع النسوي في وطننا العربي ،إنها الإعلامية والكاتبة السودانية المقيمة في إمارة الشارقة، الأستاذة: نعمات حمود فأهلا وسهلا بها في هذ الفضاء.

ـ أستاذة نعمات الموقع يتشرف بهذه  المقابلة، نود أن يتعرف القراء على العلاقة بين النشأة والنجاح، فكيف انعكست نشأة نعمات حمود على مستقبلها المهني؟

ـ أهلا بكل قراء ومتابعي هذا الموقع على امتداد موريتانيا،وفي كل مكان من العالم،  والتحية والتقدير لكل القائمين على خط تحريره,

أنا نعمات حمود سودانية مقيمة بالشارقة، أعمل موظفة في دائرة الثقافة والإعلام بحكومة الشارقة، نشأت في السودان في أقصى الشمال، وتشبعت بكل القيم والعادات والتقاليد في شمال السودان، في الريف وكل ما يعكس بساطة أهله، من تلك الأنماط والشخوص والأمكنة التي تؤثر مباشرة في تكوين الإنسان، فالشخوص والأمكنة هما اللذان يشكلان شخصية الإنسان، لذالك تأثرت بالبيئة البسيطة البيئة الريفية، ونهلت من معينها، فشكلت تلك البيئة بعبقها وتنوعها مصدر إلهام لأعمالي السردية. فالكتاب والروائيون لهم صلة قوية بكل ما يدور في بيئتهم التي يستمدون  منها أدوات الكتابة التي تزدحم مفرداتها من تلك النشأة، لذالك تأثرت بنشأتي في شمال السودان في أم درمان، كما تأثرت بانتقالي إلى الخرطوم، خلال مرحلة الطفولة، وفي الخرطوم لكنني حملت معي من أم درمان كثيرا من خصوصيتها الثقافية فشكل هذ التلاقح الثقافي بنية تحتية للكاتبة نعمات حمود.فكانت هذه النشأة هي النواة التي بنيت عليها، والأساس الذي انطلقت منه. 

ـ ماهو تقييمك للمشهد الإعلامي السوداني في ظل هذه الجائحة؟

لاشك أن هذا الفايرس كوفيد 19 غير من حياة البشر، والسودان ليس بدعا من بلدان المعمورة، وإن كانت تحكمه أعرافه وتقاليده وتنوعه الجميل،وقد حدثت طفرة من التغيرات في المشهد الإعلامي العالمي ألقت بظلالها على هذا الحقل في جمهورية السودان التي عاشت  كثيرا من التغيرات قبل الجائحة فجاءت ثورة ديسمبر المجيدة والتي أطاحت بالغبن والتهميش والإقصاء، تلك الثورة التي شارك فيها الوطنيون عن بكرة أبيهم، يحملون طموحهم وحقوقهم الطبيعية في إقامة السودان الذي يسع الجميع، واستطاع إعلام الثورة أن يقدم لأصدقاء السودان بالقلم والصوت والصورة والريشة حقيقة القبضة الحديدية التي قمعت إرادتهم،  والصراع العنيف بين الجلاد والضحية، ذالك الصراع الذي كلف حسمه فاتورة لا تقدر بثمن قدمها السودانيون وهم يروون بدمائهم الزكية ميادين الاعتصام، الإعلام شارك بقوة في هذ السودان الجديد الذي تصحو فيه الأمنيات وتستيقظ الأحلام مستشرفة آفاقا واعدة وعزيمة في التغيير لا تقهر،لأن وقودها هو الرغبة في التعايش السلمي، والتناوب السلس على السلطة، كنا في تحول وانتقال من حالة إلى أخرى، حتى ضرب كورونا وأجل بعض حلقات هذ التحول إلى حين.لكن لا أخفي عليك أن الإعلام في السودان سئم من النمطية ومن حقبة الصحافة الصفراء الموجهة التي كانت تمكن للمستبدين وتدافع عنهم بأساليب فذرة.فبدأ يتجاوز مرحلة عدم الحياد نحو آفاق واعدة من الحرفية الصادقة بدون مقص الرقيب، ومصادرة الأقلام والآراء.في السودان توجد الأرضية الطبيعية والبشرية لصناعة إعلام محايد، لذالك نحن كإعلاميين سودانيين نتوقع أن تكون نقلة الإعلام نوعية ليس بفعل أثر الثورة فقط بل بفعل جائحة كورونا.”فرب ضارة نافعة” 

ـ كيف ترين  إسهام إمارة الشارقة في بلورة رؤية ثقافية ذات مصداقية؟؟

أنا محظوظة بإقامتي في هذه الإمارة الباسمة  هي وطني الثاني، كما أنني محظوظة جدا بحكم عملي في دائرة الثقافة فهي بمثابة وزارة تشرف على كافة أبعاد المشهد الثقافي وكل ما يختص به، وتستمد رؤيتها من توجيهات سمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة الذي يقدم رعاية قصوى للمبدعين والشعراء والكتاب، ويجعل من هذه الإمارة الفتية قبلة للعلم والمعرفة، ضمن مشروع ثقافي متكامل الأطراف عمل عليه الشيخ كثيرا ويعول في تنفيذه على دائرة الثقافة، هذ المشروع العظيم جعل من الشارقة إمارة ممتدة بنورها وثقافتها ذات المصداقية العالية في جودتها لتصل إلى كافة أرجاء الوطن العربي من خلال رعاية بيوت الشعر، وتنظيم الفعاليات والمهرجانات المسرحية ومعارض الكتب التي أشاد بها القاصي والداني ، فقد أسست الشارقة أكثر من 25 بيتا للشعر من بينها 17 بيتا في الوطن العربي، فأصبحت منصات ثقافية لكل ما يتصل بالأدب، وهناك جائزة الإبداع العربي  في الشعر والمسرح والقصة، فهذا المشروع الثقافي المتكامل يشرف عليه الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة عضو مجلس الإتحاد، ويسهر على تنفيذه من جانب دائرة الثقافة السيد عبد الله بن محمد العويس رئيس الدائرة،والسيد محمد القصير المدير الإداري للشؤون الثقافية، ورؤساء بيوت الشعر في الوطن العربي ، فالشارقة تضج بالثقافة وفعالياتها كمعارض الكتب والمهرجانات والندوات ،وأنا سعيدة وفخورة بكوني من جنود هذ الحراك الثقافي الذي تزخر به هذه الإمارة،والذي أشارك فيه من خلال عملي كموظفة بدائرة الثقافة ، وكمراسلة لقناة النيل الأزرق السودانية.إلى جانب التغطية للصحف السودانية.

ـ كيف تقومين المهرجانات الثقافية في الشارقة من حيث التفاعل بين الجمهور والمبدعين؟؟

تشرف حكومة الشارقة على رعاية ما يزيد على 30 مهرجانا ثقافيا سواء من داخل الإمارات أومن خارجها،وتهتم بالتغطية الإعلامية لهذه الفعاليات ، فمثلا مهرجان الفنون الإسلامية  مهرجان يقوم على دعم المبدع من خلال عرض أعماله ، وتغطيتها تغطية نوعية، وخلق جسر تواصل بينه وبين الجمهور الإماراتي، والجمهور العربي والعالمي ، فتشرف دائرة الثقافة في الشارقة على استضافة المبدعين المشاركين في المهرجان ، لعرض أعمالهم وتقديمها ودعم أفكارهم وتسليط أكبر دائرة من الضوء على تلك التجارب والتصاميم، والأعمال الفنية بزوايا مختلفة يشرف على تغطيتها لفيف من الصحفيين والإعلاميين العرب طيلة فعاليات هذه التظاهرة.فتكون الشارقة مثلا من خلال هذ المهرجان قبلة للتشكيلين والفنانين الذين يستفيدون من تغطية إعلامية تليق بالتظاهرة تقدمها القنوات الفضائية والمحطات الإذاعية والصحف العالمية والمواقع ، فالمهرجانات الثقافية في الشارقة دعامة لكل مبدع، وبإمكان كل مشارك في هذه الفعاليات أن يقيم نفسه، من خلال التفاعل المباشر بينه وبين نظرائه من جهة، وبينه وبين الجمهور من جهة أخرى الأمر الذي يفتح شهية الإبداع ، ويحقق المتعة الفنية والثقافية.هذا إلى جانب التحفيز المادي الذي يقدم للمبدعين عموما ويقدم بشكل أخص إلى تلك الأعمال التي حققت التفوق في أي مهرجان.فالشارقة تقدم كافة أنواع الدعم للمبدعين من الشعراء والكتاب والتشكيليين وهكذا تتميز مهرجانات الشارقة في دعم المبدعين.

ـ الجمع بين الإعلام والعمل الروائي يشكل تحديا كبيرا، فكيف استطعت الجمع بينهما؟؟

أنا أعمل في مؤسسة إعلامية علمتني كثيرا من الانضباط المهني والمسؤولية والحذر والمثابرة والصدق حتى وصلت من خلالها إلى مكانة مرضية،بالجدية وترتيب الأشياء والتخطيط  والاستعداد التام لخدمة مؤسسة العمل.لا أعتقد أن الجمع بين العمل المهني والعمل الروائي يشكل تحديا، أما من الناحية الأدبية فقد كان من محض الصدفة أن أكون كاتبة روائية، لم أخطط لذالك، رغم أن هناك تداخلا بين الكاتبة روائية كانت أم إعلامية، فهناك تشابه تتقاطع فيه أدوات الكتابة، لذالك لم أجد،  صعوبة رغم أن الإعلام أمدني بالثقافة والخبرة،فاستفدت من التشابه بين تركيز الإعلامي على الفعاليات، وتركيز الروائي على الأحداث وعلى مجتمع الرواية،لكن نعمات الروائية لازالت في العتبات الأولى بين لاعبي السرد،وأعتبر أن مسيرتي الإعلامية جميلة وتضج بالأثير بخلاف تجربتي في الرواية التي لازالت جديدة إلى حد ما.

ـ كيف تقربين عملك”همس النوارس”إلى القارئ، وما هي الدوافع وراء إنجازه؟؟

همس النوارس عمل تقوم فكرته على مجموعة من الرسائل المتصلة بفضاء الغربة، التي يعيشها كل مغترب خارج وطنه الأم، وطبعا تتميز الأمكنة في هذ العمل بالتشابه التام مع البيئة الموريتانية نظرا للتداخل بين موريتانيا والسودان، همس النوارس تعكس تمسك المغترب بوطنه وحنينه إلى تلك التفاصيل المتصلة به ، كما أنه يحمل رسائل إلى كل مغترب يغرد خارج السرب بروحه أوجسمه، ويكافح من أجل العبور في طواف الأمكنة,ربما يجد القارئ العربي والموريتاني خصوصا  في هذ العمل بعضا من السمات الفنية التي حاولت أن أنسق بها مشاعر الغربة في مجسم هذ العمل.

أما العمل الآخر: “في ذاكرة القلب”فهو من الناحية الفنية عمل حقق نوعا من النضج الفني مقارنة مع همس النوارس، ربما يكون هذ النضج بسبب حرصي على الملاحظات النقدية وتعويلي على إثراء القراء ، ولدي كتاب جمعت فيه بعضا من المقالات التي كنت أنشرها في الصحف السودانية اليومية في أعمدة مختلفة جمعتها ونقيت منها حوالي 60 مقالا كتبت في سياقات وأزمنة مختلفة بم ربطت بينها واخترت لها عنوان:” من بعيد..امرأة في الغربة” أعكف الآن على العمل السردي الثالث وآمل أن أترك أثرا يستفيد منه القراء.

ـ العمل عن بعد في ظروف التباعد الاجتماعي نعمة أم نقمة؟؟

كوفيد 19 ضرب البشرية في الصميم وحول حياتنا إلى قلق وألم، أحدث كثيرا من التغيرات كان درسا يحمل النقمة والنعمة معا فرض علينا التباعد والتعامل والعمل عن بعد،التباعد والعمل عن بعد جعلنا نعيد قراءة الأشياء ونقوم بتجويد أعمالنا،التكنولوجيا الرقمية  وطفرة الاتصالات جعلتنا نمتص عنصر المباغتة، فنقف على مسافة الصفر أحيانا من هذ الوباء ونحن نتابع فتكه وسرعة تفشيه، لنكتشف من كل ذالك مقاربة وقائية تساعدنا على العمل عن بعد رغم أن كيفية الأعمال المنجزة تميز بالدقة “رب ضارة نافعة”فكيف لنا أن نتخيل طبيعة حياتنا لو لم تكن التقنيات الرقمية العابرة للحدود متاحة لنا في التواصل الافتراضي.  

ـما رأيك في التقاطعات بين المرأة في السودان والمرأة في موريتانيا؟؟

أنا أتفاجئ كبيرا من شدة أوجه التشابه بين المرأة السودانية وأختها المرأة في موريتانيا، هناك تشابه كبير في الشكل والملبس وفي عادات أخرى، وهناك تواصل يبدو أن جذوره تمتد بعيدا، تماثل في الثوب والفلكلور، والثقافة العربية الإسلامية والهوية الإفريقية، الموريتانيون وصلوا إلى السودان خلال رحلات الحج القديمة، منهم من استقر هناك فعرف بلقبه ونسبته: الشنقيطي، وأنا كسودانية سعيدة بهذه التقاطعات الجميلة في العادات والتقاليد ما بيني وبين أخواتي من موريتانيا.

ـ كيف تتأثرين بالكتاب السودانيين ومن هم ملهموك في ميدان  الكتابة الروائية؟؟

أطلع على الأعمال الروائية السودانية، وأتأثر بهؤلاء الكتاب المبدعين الذين حملوا لواء الأجناس الروائية في السودان، أهتم بالقراءة لهم تأثرت كثيرا بالكاتب العالمي الطيب صالح، هناك  آلاف من الكتاب السودانيين لم يجدوا فرصة من الانتشار لأعمالهم ن وكل من اشتهر منهم حصد الجوائز الإبداعية العربية والدولية في هذ الصدد فهناك أمير تاج السر، وبركه ساكن ، وآن الصافي، ومناهل فتحي، هؤلاء وجدوا حظا أكثر من غيرهم ، وعلى العموم يلهمني الكاتب السوداني بصورة عامة، يختار أدواته الفنية بصورة إبداعية، وفي ظل السودان الجديد نطمح كلنا لكثير من الإبداع.لكن الكاتب السوداني يعيش تعتيما تاما رغم أنه لاعب ماهر في السرد، وليس ذالك من باب التحيز، بل هي الحقيقة الموضوعية التي اكتشفتها وأنا أتابع حركية الأدب العربي في المهرجانات والندوات، والمنصات الثقافية التي تحتضنها الشارقة. لقد أدركت تعتيما لكثير من الكتاب في بلدي رغم أنهم يمتلكون أدوات ناضجة، ويستطيعون تقديم إضافات نوعية إلى فنون السرد، وهم في ذات الوقت امتداد من فلسفة تجمع كافة الكتاب السودانيين الذين يقدمون بلدهم بكل فخر، كأنهم سفراء للثقافة السودانية الراسخة وامتداد لتنوعها وثرائها.

ـ هل من كلمة في نهاية هذ اللقاء؟؟

هذه هي المرة الأولى التي ألتقي فيها بقراء من موريتانيا، موريتانيا البلد الطيب الجميل بلد الشعر والثقافة العربية الراسخة، كل من قابلته من سفراء الثقافة الذين يمثلون البلد كانوا على درجة عالية من الثقافة والمسؤولية والصدق، أتمنى من العاملين منهم في مجال الصحافة الالكترونية توخي الصدق والدقة في كافة المحتويات والمواد التي تنشر من قبلهم ، فالكاتب الحقيقي يجب أن يكون مصدره موثوقا، لابد من تحديث المعلومة ، ومواكبة التطور الحاصل في الطفرة الإعلامية، مع التركيز على امتلاك الأدوات الحرفية في الإنتاج والنشر ، وأشكرك محمد سالم على هذ اللقاء الجميل وأشكر من خلالك كافة قراء الموقع وجمهوره. 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق