أدبيات

حنفي ولد دهاه..الصادق الشفاف ..اللاذع كحروف النار..بقلم:محمد-بابا

حنفي ولد دّهاه..الصَّادق الشّفاف..اللاّذع كحروف_النار

لايعرفُ المُهادنة وصديق قديم من أصدقاء #الحقيقة يقدمها برقة ولباقة حين يتحدث، وبحدة لا تخلو من قسوة حين يكتب، فتخال حروفه حروفاً من نار.. Hanevy Dahah كاتب شفاف وصادق وأثبتت الكثير من الوقائع ذلك، قوله كقول حَذامِ ويأتيك بالأمر من فصّه ..

كنت أعتبُ عليه أحياناً كثيراً في مساجلاته التي تمتاح من غريب اللغة وبديعها، وأرى سوط الهجائيات ضرباً لا يناسب تلك الروح الشفافة والعفوية، لكنه في معاركه تلك كان مبدأياً ويدافع عن ما يراه #حقيقة، يصول عن حماه وعن وقائع كان شاهداً فيها أو موثوقة بالنسبة له..

مع ذلك ظلّ هو كما كان دوماً، وكما عرفته صادقاً وشفافاً، فمن خلال قراءتي السيمولوجية لفيديوهاته المباشرة الأخيرة، وجدته كما كان بحديثه المباشر والشّفاف، لم تفسده السياسة كما كنتُ أتصور، وكثيراً ما فعلت بإغواءاتها وتجاذباتها، وبعض الظن إثم..لغةالجسد-ونبرةالصوت في الفيديو الذي تحدث فيه عن بيرام ولد الداه ولد اعبيدي وعن الكثير من المواضيع الإشكالية الأخرى, لايمكن أن تكون لكاذب..وجدته في هذه الفسحة البصرية هو نفسه حنفي قبل ما يقارب عشرين سنة; الوديع في قوة والصافي حين يتحدث, واللاذع عندما يتعلق الأمر بثوابته ورؤاه.

في مقر صحيفة #العلم ومجلة “الخيمة” في حي “ILO V” وسط نواكشوط تعرفتُ على حنفي سنة 2001 كعضو في فريق صحفي كان هو من يشرف عليه، فأسرني بأخلاقه العالية وروحه الشعرية المتوثبة لكل ماهو إنساني وثقافي، ووجدت في صحبته وزمالته فسحة من الفتوة والبساطة والظرافة أستأنستُ برهافتها وأنا أشق دربي الصحفي في سنوات بعيدة وجميلة علمتنا الكثير..

كان من الصعب علي أن أتصوّر أنه هو نفسه من يكتبُ “حروف النار”..ففي حروفه التي كان يكتبُ ألسنة تنينية لاذعة، تجد فيها ذلك النفس الثوري التقدمي، الذي لا يرحم، وتلك الحدة التي لا تخفى من خلال #القاموس والكلمات..تتطاير شرراً وتصيب بشهبانها من تصيب..يتخيّر الإقطاعيين لخازوق الكلمات ويصنع حياة بديلة للبسطاء قصوراً على أسنّة رماحِ حروفه..

من مآخذي عليه في كتاباته عدم تلمس الأعذار لخصومه ومن يختلفون معه في الاتجاهات السياسية، ومن ذلك نعته لهم بأقسى النعوت، وهو بالنسبة لي أمر إن كان جائزاً في #السياسة فإنه لا يجوز في أخلاقيات احترام الرأي..إذ لم يكن أبداً يّهادنّ المناوئين والخصوم.. يقسو في العناوين مثل “أبول على رؤوسكم” لكنه في كل ذلك يبكي واقعاً ويحلم بـ #وطن ومواطنين يسعى بذمتهم أدناهم..لا تمييز فيه بعرق أو لون أو دين..

حنفي على المستوى الإنساني شخص مرهف وبسيط رقيق الحاشية لطيف المعشر، وهو صاحب قلم جميل، واسع #الثقافة، بشقيها الأصيل والمعاصر، متعدد المعارف، يغرف من لغة بسيطة ورقراقة وجاهلية صلبة أحياناً كما الصعاليك ويرمي بالسهام شزراً من كنانة كلماته، فتجد الحدة في الحروف وفِي المعجم وفِي الدلالات، لكنه لا يفعل ذلك إلا رأفة بنا وما أراد بذلك إلا إصلاحاً، فهو حين يكتب يرى آخر العلاج الكي..

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

إغلاق