الثقافية

دنيا الشطيري..”نبأ”عمل روحاني عميق..قدمني كتشكيليةمعاصرة..

يسر موقع السلطة الرابعة في موريتانيا أن يقدم لقرائه حوارا في الفن والتشكيل مع الفنانة التشكيلية دنيا الشطيري التي تجسد برؤيتها وأعمالها ألقا ساحرا وقفزات إبداعية خارج المفهومات السائدة في عوالم التشكيل، إلى جانب حضورها المشرف في مهرجانات الفنون التشكيلية وخاصة مهرجان الشارقة للفننون الإسلامية”مدى” في نسخة 2020. فأهلا وسهلا بهذه المبدعة في فضاء السلطة الرابعة، ولاشك أن محاورتها في جديد الفن والتشكيل والواقع والتحديات، كل ذالك يفيد القارئ الذي يتعطش إلى جديد الثقافة والفكر في هذه الفرصة الجميلة.
السلطة الرابعة:القارئ الموريتاني قارئ يعشق أهل الشعر والفن، فكيف تقدم دنيا الشطيري نفسها لهذا الجمهور؟؟
أقدم نفسي كفنانه معاصرة من مواليد اليمن، ولدت في مدينة يافع سنة 1983وهي مدينه جبلية، تتوزع على قمم الجبال في نهاية جبال السر وات، شاءت الظروف أن يهاجر والدي في بداية الثمانينيات إلى المملكة العربية السعودية، فانتقلت أنا والوالدة في سنة1986إلى المملكة، حصلت على الثانوية العامة سنة 2000، دراستي كانت في تقنية المعلومات تخرجت 2004، الفن كان في هذه السنوات جانبا بعيداجدا ألجأ إليه فقط عندما تتعبني الأيام بحدتها، وصعوبتها، وجديتها، إلى أن قررت أن يكون له صدارة في حياتي فدرسته أكاديميا 2014في معهد ASI في الرياض والتخرج كان سنة 2016، وبعدها مباشرة كانت انطلاقتي والحمد لله كفنانة.
السلطة الرابعة:لاشك أن روافد التكوين والنشأة لهما بالغ الأثر على الموهبة، فكيف أثرت النشأة على الريشة؟
إجابتي على هذا لسؤال ستكون من محورين:ـ فإذا أردنا الحديث عن جانب المهارات فأنا طوال حياتي تعاملي مع الفن كان كهواية نظرا لطبيعة الحياة التي أعيشها حيث إن التركيز دائما يكون على الجانب المهني للأمان الوظيفي الخ فكنت أغذي الفن عن طريق التعليم الذاتي والممارسة من فترة لأخرى فقد درست لسنوات طويلة” تعليم ذاتي”في مهارات “الاسكلز”الرسم، والمهارات التعبيرية واليدوية.ـ أما إذا تعلق الأمر بالجانب المعرفي والفكري فأجد أثره الأكبر على الطرح الذي أقدمه بعيدا عن الريشة والألوان، فأنا أجد أن الفن علاقة متكاملة، هو تجسيد لرحلة الشخص بكل ما يمر به من تجارب طوال حياته.
السلطة الرابعة:كيف تنظرين إلى واقع الفن التشكيلي العربي ، ومن هم الملهمون الذين أثروا فيك من التشكيليين العرب؟؟
واقع الفن التشكيلي العربي مميز، لدينا جذور ثقافية حضارية ومعرفية كبيرة موجودة في موروثنا التاريخي،أشعر أن ما ينقصنا حقيقة هو ضعف التوثيق المعرفي فعلى حد علمي هناك ضعف هي هذا لجانب، فتركيز الإعلام منصب على جوانب معينة دون أخرى، فتأثير الحالة السياسية على التشكيل في العالم العربي موجود، لكن كفنانين نحن ندرك جيدا أن كل هذه التغييرات هي وقود جيد للإبداع، فحالة الرفض أحيانا أوالرغبة في التعبير والتغييير أحيانا أخرى هي زاد ملهم للفنانين.
بخصوص الأسماء التي تلهمني بتذوق أعمالها عندي أسماء كثيرة، لكنني أميل كثيرا لجوانب الفن المعاصر القائمة على فن تشكيل الأفكار وطرحها أكثر من جانب تشكيل اللوحات، ومن الأسماء التي تحضرني حاليا:الفنانة منى حاطوم من فلسطين،والفنان عبد الناصر غارم، والفنان أحمد ماطر من السعودية فهما من المبدعين جدا,
السلطة الرابعة:هل تتناقض حرية المرأة مع رسالتها الفنية؟
برأيي أن حرية المرأة هي ضرورة من أجل إبداعها، فالأعراف التي يفرضها المجتمع على المرأة دون الرجل من قبل المجتمع نفسه تحجم دور المرأة وحضورها وبما أنني تربيت في بيئة محافظة فالأمر كانت له بعض الصعوبات، خاصة عندما أتكلم عن الجانب الفني. فنستطيع القول إن تقييد حرية المرأة من الممكن أن يكون له تأثير سلبي على الجانب الإبداعي لها لكنه في المقابل يعتمد على شخصية المرأة نفسها، وبالنسبة لي أيضاهو وقود لنوع من التحدي والحركة الإبداعية فأجد ذاتي في طرح كثير من التناقضات المجتمعية والأفكار التي تسود المجتمع من خلال العمل الفني نفسه.
السلطة الرابعة: كيف استوقف عملك نبأ في مهرجان الشارقة للفنون الإسلامية “مدى2020″الحضور الرسمي والصحفي، وهل يمكنك تفكيك بعض أبعاده للقارئ ؟؟
الحديث عن عمل “نبأ” هو حديث روحاني عميق.حديث عن عمل سعيت فيه لتوظيف عناصر مختلفة حتى أنشئ بيئة متكاملة تحفز جميع الحواس لدى الحضور، فكان هناك خلق جميل لنوع من الحضور والتفاعل ، وكأن العمل طاقة مغناطيس تسحب الناس نحوه ، لأن عملية التوظيف كانت ابتكار مشهد صوتي، فعندما نتكلم عن أثر الصوت لا نجد شكلا، فكان التحدي الفني: كيف أخلق المشهد الصوتي لأثر الأذان، وأنقل العبادات، وانقل الجانب العميق بداخلنا ورحلة البحث عن الارتباط بالمصدر ممثلا في الإسلام عن طريق العبادات، أحببت أن أبتكر وهجا مختلفا لصوت الأذان وهو يمر بمسامعنا، لأن سماع صوته فقط لا يغني بسبب التعود عليه، وكان العمل عبارة عن طرح تساؤلات عن سبب الوحي الإلهي بأن يكون الأذان بترديد هذه الصيغ خمس مرات في اليوم.أحببت أن أعمل على أثر الصوت من خلال هذ المجسم، فعندنا في القرآن أن حياة الإنسان تبدأ بنفخة الروح وهي طاقة اهتزاز، وتنتهي بنفخة الصور وهي طاقة اهتزاز، وحياة الإنسان مقدرة بقدرما يهتز قلبه وينتج هذا الصوت ، فالصوت قادر على إحداث الأثر الكبير في كل اهتزازة ترتد في دمائنا، من هنا كان العمل في إنشاء شكل بصري للصوت من خلال تفكيك أشكال الصوت إلى أشكال هندسية ، وسنجد أن هذه الأشكال تظهر في لغة الكون والوجود دائما، فكان في البداية تسجيل الصوت ومن ثم تفكيكه إلى أشكاله الأساسية، وأخيرا بناء مقاربة بصرية بإنشاء عوالم بديلة من أقواس ممتدة في العمل الفني وبالتالي تبدأ عملية تمرير الضوء عليها لمنحها شكل الحركة، فكان عندي صوت الأذان وكان هناك العمل في حالته الحركية، فأعطى كل ذالك للعمل تأثيرا كبيرا على الحضور حتى من الديانات الأخرى.،فكانت تجربة “مدى”مليئة بالتعليقات التي تستحسن العمل.
السلطة الرابعة:خلف كل إبداع هناك مرتكز من الثقة، والجد، والوقت فما حظ دنيا الشطيري من ذالك”؟
لاشك أن الثقة تأتي بمعرفتك بما تقوم به وإيمانك بما تقدم، أما الوقت كفنانة وأم في نفس الوقت فعندي الكثير من المسؤوليات فدائما أتمنى لو يكون لدي عامل زمن مختلف تتضاعف فيه الدقائق بشكل تلقائي لتستطيع اللحاق بما يسكنني من شغف ورغبة في الإنجاز، أما الجد فيأتي بطبيعة الحال عندما نصنع أهدافنا الكبيرة ونحن نرغب في ترك الأثر الجميل لنا في هذه الحياة، فهذه العوامل بمجرد ما تغذيها تجد الأسباب تستمر معك وتستطيع أن تخلق وتبتكر بثقة تامة .
السلطة الرابعة: هل من بيت من الشعر العربي تستحضرينه في هذ المقام؟؟
أستحضر بيتا من الشعر لشاعر الفلاسفة، وفيلسوف الشعراء أبي العلاء المعري يقول فيه:
أما اليقين فلا يقين وإنما أقصى اجتهادي أن أظن وأحدسا
السلطة الرابعة:كيف يستطيع الفنان تجاوز مرحلة المحاكاة والاجترار نحو آفاق من الخلق والإبداع؟
يكون ذالك عن طريق القراءة الواعية للفنون والاطلاع عليها وعلى حركتها وما يرافقها من تغيرات، فعملية صقل الثقافة الفكرية مهمة جدا للتحول من مجرد مرحلة محاكاة، مع العلم أن مرحلة المحاكاة هي مرحلة من مراحل الفن، فيها يتعلم الفنان أبجديات الفن، وإذا كان لدى الفنانين الرغبة فعلا في إحداث التغيير فيجب أن يكون التغيير مضبوطا في الإبداع، فكل فنان يحب أن يترك أثرا، والأثر يكون بما أوجدنا من حالات الإبداع، بما أوجدنا من جديد..وليس بما قمنا بتقليده من حالات سابقة ، فسعي أي فنان أن تكون له ذاتيته وطرحه, بل وله أيضا رسالته الفنية التي يريد من خلالها التواصل مع الناس لتقديم أثر وتغيير وتعبير عن واقع هناأوهناك تأتي هذه الانتقالات,
السلطة الرابعة: ماهو المعطى الفني الذي يهيمن على أعمال دنيا الشطيري، وما هي الألوان الأكثر حضورا ؟؟
أستطيع أن أقول أن هناك فرق بين البصر والبصيرة، فالبصيرة هي المعنى الأعمق للبصر، هي أن نتجاوز ما نراه إلى ما ندركه .فمن خلال الأعمال أحاول دائما أن أ تكلم عن هذ الجانب..عن مفهومنا لأشياء كثيرة نراها بالبصر بعيدا عن البصيرة والإدراك، بعيدا عن الحكمة التي تأتي مع الوقت بأن ما نراه ما حقيقته؟ ماهو جوهره؟؟كل هذه التساؤلات وغيرها أحاول طرحها، أحاول أن أستنطق الأشياء في بنيتها العميقة، رغم أننا اعتدنا على وجودها لعدم قدرتنا على تفكيكها ولازلنا نتعامل معها بطريقة تقليدية؛ فمن خلال هذ الفن أحاول أن أظهر هذه الأشياء المستترة، أحاول من خلال الأعمال أن أتكلم عن الحقيقة بطرق وأشكال مختلفة. نحن نعيش في مجتمعات محافظة تقليدية تأخذ الأمور كمسلمات ، وأنا أحاول توجيه النظر إلى بعد آخر للشيء الذي ندركه في هذه اللحظة.ذالك الشيئ الذي عندما تراه بالبصر تحسبه شيئا مسلما به، لكنه يحمل أشياء أخرى، هذه هي الرسالة التي تدور حولها أعمالي قربا وبعدا .
أما الألوان فأنا لا أستطيع أن أقدم نفسي كفنانة لون بصراحة؛لأنني لا أريد شيئا يقيدني في عملي الفني، فأبحث دائما عن المادة التي تساعدني في إبراز الفكرة التي أسعى إلى تجسيدها في هذ العمل أو ذاك.وبالنسبة لي فكرة العمل هي مادته وألوانه، حاليا أجد نفسي فقط بين لونين: الأبيض والأسود،وبين مادتين: المادة الصلبة، والمادة اللينة؛ لأنني دائما أجد نفسي أتكلم عن النقيضين..عن الليل النهار، الحب والكره، عن الخير والشر,,,عن الشيء ونقيضه الموجود في حياتنا والذي هو جزء من إدراكنا للوعي الإنساني، لذالك تتمحور أعمالي حول هذه المعطيات,
السلطة الرابعة:هل سمعت عن موريتانيا، وكيف ترشدين أخواتك الناشئات في هذ البلد؟؟
موريتانيا البعيدة أرضا عنا القريبة عاطفة إلينا كباقي الدول العربية، معرفتي بها السابقة لم تكن بهذه القوة نتيجة لكون مصادر الإعلام كانت شحيحة، لكن حاليا مع منصات التواصل الافتراضية، فمع السوشل ميديا بدأنا نعرف الكثير عن هذ البلد بخصوصيته وهويته العربية الأصيلة، فكل الدول العربية التي لم يكن لها حضور أصبحت حاضرة بقوة في المشهد العربي بشكل عام، فالحمد لله قربتنا هذه الوسائط بشكل أكبر، وكان معرفتي بشكل أكبر وأجمل عندما التقيتكم أخي محمد سالم في فضاء مهرجان مدى للفنون الإسلامية بالشارقة، فوجدتك تحمل من موريتانيا غزارة الثقافة، وبساطة الإنسان وعمق الهوية العربية الإسلامية فكنت بحضورك المميز انعكاسا جميلا لتلك الثقافة والحضارة,
نصيحتي للفنانات الناشئات هو الاستمرار في العطاء، وتغذية هذ الجانب الفني من شخصيتهن، ومحاولة خلق طرق تواصل أكثر مع العالم العربي وهذا موجه لكافة إخواننا من الفنانين الناشئين في الوطن العربي,فكلما استطعنا جميعا في اليمن وموريتانيا وفي كل الدول العربية خلق الكثير من أطر التواصل كلما تعزز الفن الذي يجمعنا وتقدمت أعمال الجميع نحو الإبداع.خاصة أننا بحاجة لبعضنا البعض وأن كثيرا من أواصر الفن والثقافة والهوية هي أرصدة تجمع رسالتنا المشتركة,
السلطة الرابعة: كيف تنظرين إلى العالم، وكوفيد19وماهوشكل ما بعد كورونا ؟؟
بصراحة هذ الفايرس حرك فينا الهواجس، حرك فينا تساؤلات كبيرة، كانت الفترة الماضية بالنسبة لي هي نوع من الانعزال، ابتعدت عن العالم الافتراضي وليس فقط الاجتماعي فكانت عزلة حقيقية احتجت أن أعيشها ,,كانت نوعا ما مراجعة ذاتية حقيقية، وتأملا في الوجود وفي الأشياء، أين وصلنا؟؟وأين كنا؟؟أنا أرى العالم تغير جدا مع هذه الجائحة التي طرأت وتفشت بشكل سريع ومربك،وبما أنني متفائلة نوعا ما فإني أرى أن التغيير رغم جوانبه السلبية فله جانبه الإيجابي ففترة الركود الماضية بمثابة ركود إيجابي ، وجدنا المعرفة صارت افتراضية فتوفرت المعلومات أمامنا بشكل غير مسبوق، فانتقلنا إلى العصر الرقمي، وهي فترة مهمة سيكون لها مستقبلها الذي سيغذي المشهد الثقافي والفني بحركية مختلفة نتيجة توفر المعلومات ومصادر بناء الأفكار التي صارت تتموقع على الانترنت.
السلطة الرابعة: ما الهواية المفضلة لديك؟؟
هوايتي هي القراءة، أحيانا أشاهد الأفلام الوثائقية، لكن القراءة تستهويني كثيرا، أقرأ في أشياء كثيرة، في الفلسفة والتاريخ وعلم النفس وعلم الاجتماع.
السلطة الرابعة:ماذا عن مشاريع المستقبل، وهل أنت راضية عن هذه الانجازات؟؟
كلمة الرضا للفنان تحمل معنى معقد بصراحة، فلا رضا في هذ المجال فالحافز الإبداعي يظل دائما ينبض ويحفز للجديد، كلما أتى الجديد يصبح رضاي عن الماضي ذو مفهوم متذبذب، فما أستحسنه حاليا ليس بالضرورة أن يظل كذالك مستقبلا.لكن أكتفي بالقول إنني وجدت السعادة بمقدار ما قدمت حتى الآن من أعمال ، وعبرت في هذه المرحلة عن الشخصية الحالية؛ لأن الشخصية أيضا يجب أن تكون متطورة, وكان وصولي في هذه المرحلة إلى معارض مهمة بمثابة الإنجاز الجميل الذي أضيفه إلى سيرتي الذاتية، وأتمنى في المستقبل أن يكون العطاء أكبر،ويحمل مفاهيم أعمق ، والمستقبل بالنسبة لي هو كالماضي عبارة عن هذه الرحلة التي لا أعلم إلى أين ستأخذني.
السلطة الرابعة:مالعلاقة في نظرك بين الشاعر والروائي والتشكيلي؟؟
هي في نظري علاقة تكاملية، جميعنا نسبح في نفس الاتجاه، وننبع من نفس النبع، ونشكل شلالا متدفقا للوعي الإنساني.
السلطة الرابعة:هل من كلمة في نهاية هذاللقاء للقراء؟؟
كل الحب والتقدير، أتمنى للكل تجاوز صعاب الحياة حتى تنعم البشرية بالحب والسعادة،وأوجه الشكر والتقدير مبتدأ ومختتما للشاعر والإعلامي محمد سالم القاضي الذي تشرفت به ضيفا على أعمالي في مهرجان الشارقة “مدى”2020ةكما سعدت به وبهذه المقابلة في فضاء موقع السلطة الرابعة الالكتروني ، فأنا ممتنة له وللموقع وجمهوره من المتابعين والقراء,َ

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

إغلاق