عام

ادي آدب..حوار في الشعروالفكر والحياة..

  يتشرف موقع السلطة الرابعة الالكتروني أن يقدم لقرائه ومتابعيه هذه المقابلة الشاملة التي ستتناول بعضا من المسائل المهمة في الشعر والنقد في الفكر والثقافة في الأدب والسياسة في الواقع والتحديات,,,ضيفنا وضيفكم هو سفير الثقافة الموريتانية : السيد: آدي آدب . فأهلا  وسهلا به في هذه السانحة, وهذه المساحة من الضوء.بداية سيادة الدكتور:حبذا لو عرف القراء أهم المؤثرات الكبرى في تكوينكم الأكاديمي؟؟؟
هذه ألفاظ كبيرة ربما لا تصدق على الموصوف، فأنا لست بذلك الشنقيطي الذي يستند إلى رافد محظري أصيل وعميق؛ ولست موريتانيا مدرسيا حصل على رصيد مدرسي معتبر. فأنا لم ألتحق بمحظرة أحرى أن ألتحق بمدرسة.هذه هي الحقيقة التي لا يعرفها عني الكثيرون. عشت في أكناف أسرة ذات رصيد ثقافي بالفعل ولكنها تعزف عن المحظرة، وعن المدرسة من باب أولى، وتعتبر أن حظها من العلم وهبي أكثر مما هو كسبي, ومفهوم هذه الأسطورة المؤسسة لدى أهل آدب يعود إلى أن هناك بعضا من الأشخاص بالقليل من المجهود التعليمي يحصلون على نتائج علمية أكبر من المجهود المبذول.المتنبي مثلا لم تعرف له رحلة وكد في العلم.وابن شهيد الأندلسي لم يجلس مع عالم معين يأخذ منه.هكذا نشأت في هذه البيئة التي تنظر هذه النظرة….عندما وصلت العشرين من عمري قررت السفر إلى انواكشوط لمحاولة الحصول على الباكلوريا؛ حصلت عليها بالفعل 1986متفوقا. دخلت الجامعة وكنت دائما متفوقا، ثم التحقت بمدرسة تكوين الأساتذة وعملت مدرسا لمدة 11ستةإلى أن حصلت على تكوين مستمر في بعثة علمية على الماجستير والدكتوراه….وهكذا كان تكويني تكوينا غرباليا.
السلطة الرابعة:يقودنا هذا إلى التساؤل نيابة عن القراء؛ كيف ينسق المبدع مشاعره وأحاسيسه؟؟
سر تكوين مشاعر الشاعر وتنسيقها سر لا يدركه الشاعر فهو عن طريق الحواس التي تلتقط من الواقع والوجود يستقبل سيولات شعورية وعاطفية وفكرية ثم يقوم بتصويرها وتنظيمها في المخيال ويعرضها على ملكة العقل ليعطيها منطقا ترابطيا؛ فيسلط عليها اللغة لتحولها من البناء التصوري والفكري إلى البناء اللغوي. هذه مراحل أساسية وهي مراحل متمايزة ومندمجة في نفس الوقت، فبقدر وضوح التصور وبقدر الثراء اللغوي يكون الشاعر قادرا على ترجمة الإحساس.مع أن الشاعر لا يدرك هذا إدراكا عقليا منطقيا بقدرما يمارسه في لا وعيه.
السلطة الرابعة:كيف ترى وجاهة مقولة طه الحاجري : أن الشعر الشنقيطي كان حلقة مفقودة من أدبنا العربي. ولو أتيح للمشارقة التعرف عليه لجعلوه استثناء من تعميم حكم الانحطاط؟؟؟
الشعر الموريتاني لا شك أنه يختلف عن عصر الضعف. وما قاله طه الحاجري وجيه وصادق؛ لأنه لم يتعرض للمؤثرات التي تعرض لها العالم في الانتقال من عصر القوة إلى الضعف, فنحن لم نكن تابعين للدول التي ضعفت . كنا منتبذا قصيا .ورب نقمة فيها نعمة.ورب ضارة نافعة.هذه العزلة جعلتنا بمنأى عن الخضوع لقولبة الظروف السياسية والاجتماعية والتاريخية المنتجة لعصر الضعف ـ رغم تحفظي على إطلاق هذ المصطلح ـ لوجود كثير من المنجزات العلمية القيمة في هذا لعصر.
السلطة الرابعة : كيف تنظرون إلى الحداثة؟؟
حددت موقفي من الحداثة في عدة مناسبات؛ وفي مقال بكتابي: “تأويل رؤياي ” معنون بـ “الحداثة المرغوبةوالحداثة المعطوبة، استعرت الحداثة المعطوبة من كتيب ألفه محمد بنيس، ومعنى ذلك عندي أن أي حداثة ليست مؤسسة على أصالة فهي منكوبة ؛أي حداثة مستوردة  بدون شروط بيئتها التي نقلت منها إلى بيئة لا تتوفر فيها هذه الشروط فهي أيضا غير مرغوبة.
الحداثة فدر حياتي بمعنى أن الوجود والحياة صيرورة تفعل فعلها في كينونة الإنسان المتجاذب الهوية بين الواقع أو الماضي ؛ فينبغي أن لا يعيش في جلباب الماضي بالمطلق ولا  ينبت في الواقع مطلقا؛ لابد هنا أن يبث المبدع روحه وأن يكون هو ولا يكون صدى ولا يكون مقلدا أو محاكيا لكل صيحة؛ فهناك فرق بين التجربة الشعرية والتجريب.
السلطة الرابعة:أين يتموقع الأدب والنقد في موريتانيا ؟؟؟؟
الأدب الموريتاني ليس له موقع كبير خارج فضائه، ولا يوجد نقد موريتاني صرف؛ لأن النظريات النقدية التي ندرسها ونُدَرّسها هي نظريات مستوردة من بيئات أخرى مع وجود الفوارق. لا تصلنا إلا بعد انتهاء صلا حيتها في بيئاتها التي ولدت فيها، ولا تصلنا من مقررات العرب وومضات حداثتهم إلا بعد انتهاء صلاحيتها عند العرب. فتأتي منتهية الصلاحية أكثر من مرة وهذا تقليد أعمى. 
ليس لنا نقد خاص ببياننا وبسمات البلاغة والأدب لدينا. فـ طحتى نقادنا عالة على  صندوق النقد الدولي”، كما عنونت مقالا لي ، مشبها اقتراض نقاد العرب عموما للمناهج النقدية الغربية بدون تمحيص، باقتراض دولنا اقتصاديا من  “صندوق النقد الدولي”، تى أننا في استيراد هذه هذه المناهج النقدية .قد نأخذ مناهج أنشأت أصلا لدراسة السرد ونحاول لي عنقها حتى نطبقها على الشعر. زد على ذلك  أن البلاغة العربية ليست هي البلاغة الغربية، واللغة وأسرارها مختلفتان.كما أنه لا يوجد منهج أبدي. بل المنهج مجرد مقاربة فردية خاصة يطبقها القارئ على النص للوصول إلى نتيجة. لكن البعض حول المناهج إلى طرق مذهبية، فعندما يطبق أستاذ منهجًا ما في تحليل النصوص يأخذه عنه تلاميذه أو يفرضه عليهم في مرحلة التعليم ، ثم يأخذونه عنه ويفرضونه، وأحيانا يتأثر المنهج بالخلفية الأيديولوجية للناقد فيتوارثه الورثة في نفس الخط الفكري، وعليه لا يوجد صدق من خلال نقل المناهج من بيئات أخرى لها خصوصيتها، أو جلبها كما تجلب السلع. 
السلطة الرابعة:ماهو دور المثقف؟؟
المثقف كان وأصبح وأمسى,,,,,كان دوره قويا حتى في عصر النهضة  كان صوته مسموعا وكان رائدا من رواد التنمية يسبق الأحكام التي كان يعارضها دائما إلى طرح الرؤى والخطط التي يمكن أن تخرجنا من الواقع الذي لا يرضاه هذا لمثقف إلى الواقع الذي يريده لمجتمعه.فنحن من باب التمثيل نلاحظ أن عصر النهضة بالنسبة لمصر والمشرق كان فيه رواد مثقفون ثقافة عادية ولكنها كبيرة بمقاييس عصرهم وقد تقاسموا مشروعا نهضويا شاملا. أحدهم ينظر باختصاصه في المجال الديني وآخر في المجال السياسي،وثالث في المجال الاجتماعي,يتقاطعون في الإصلاح، ويختلفون في تحديد أولوياته. 
هذه الرؤى للمثقف العربي كانت موجودة ولكن بمجرد أن تناولت الأحكام العسكرية مقاليد البلاد ارتكست مصر ودول الشرق وتراجع المشروع الثقافي للمثقف العربي بل وتراجع دور المثقف نفسه ونحن في موريتانيا طبعا لسنا بدعا من ذلك.فمناضلونا ومثقفونا- في مجملهم- انقلبوا على أنفسهم .
السلطة الرابعة:بعض القراء بودهم لو عرفوا منكم حقيقة الكيمياء بين السياسة والشعر؟
لكي يمتزج الشعر بالسياسة في مختبرا لإبداع لابد أن تتحول السياسة إلى شعر ولا يتحول الشعر إلى سياسة.
السلطة الرابعة:ماهو حجم تأثير بيئة تكانت على آدي الشاعر ؟؟؟
من المفارقات أن تأثيرها مجرد تأثير ثقافي وروحي ليس له علاقة بواقعي الحقيقي. لم أولد فيها ولدت في لبراكنه رغم أن اسرة أهل آدب يقترن اسمها طبعا بتكانت لوجود مشييختها هناك. وكل من ولد من أفرادها خارج تكانت تسجل تبعيته لسجل الأسرة الخاص. أنا علاقتي بتكانت علاقة روحية عميقة جدا ولدي بها خبرة وانتماء وجداني ووجودي كبير رغم أنني لست من مواليدها.
السلطة الرابعة:كيف كيف مثلت لكم تجربة برنامج أمير الشعراء؟؟؟
برنامج أمير الشعراء أعتبره عتبة، واصلت بعده طموحي وتجربتي، كل من فعل هذا من الشعراء المشاركين استفاد واستمر وواصل إبداعه، برنامج يوفر فرصة الظهور لكنه من ناحية التحكيم تحكم أكثر مما هو تحكيم، ومن ناحية التصويت لايمثل قيمة ولا حكما نقديا، فئة من الشعراء رأوا فيه عقبة وسقطوا على أسواره.وقد سلط على بعض المُنَجَحِّينَ فيه من الضوء والإطراء مالا يستحقونه بالفعل فاحترقوا ولم تقم لهم قائمة، أما المثبَّطين فقد لقي بعضهم من التعتيم ومن النكران والتجاهل مالم يستطع تحمله فاختفى، وبالنسبة لي كان مجرد عتبة ولله الحمد.
السلطة الرابعة:ماهي الطريقة المثلى للسفارة الثقافية؟؟؟
هي أن نسير على خطى أجدادنا الذين صنعوا اسم شنقيط في مشارق الأرض ومغاربها، أنا أعتبرهم هم الفاتحين لإفريقيا ما وراء موريتانيا لأن هذه المنطقة فتحت فقط بالنموذج الإسلامي الرائع الرجل الذي يتأبط لوحه ويكدح من أجل قوت يومه ، ويحسن في معاملاته ويعدل في تصرفاته ويري الناس السلوك الطيب والفهم الحقيقي للعلم ، فالتوسع العلمي الحقيقي هو هذه الصورة النمطية لأجدادنا وهم يقدمون شنقيط للعالم . فلازالت الذاكرة الجماعية الإقليمية والعربية تخزن لهم هذه الصورة المشرفة.
السلطة الرابعة:ماهو جديد كم الثقافي والشعري وأهم أعمالكم ؟؟؟
أعكف الآن على مجموعة من المؤلفات “أدبيات أهل آدب”فقد تخطف الموت إخوة كان من المؤمل أن يشاركوني مشروع إخراج تراث هذه الأسرة التي لايعرف الكثير عن تراثها. ولم يتطرق إليه أي باحث، فأخاف أن أرحل قبل إنجاز هذه المهمة:
1ـ أهل آدب سلالة الشعر وبيت القصيد، أتقصى فيه تسلسل الشعرية من الأجداد إلى الآباء إلى الأولاد إلى الأحفاد.
2ـ المقاومة الأخلاقية في أدبيات أهل آدب، كتاب يعكس الجانب الروحي والعلمي للأسرة.(وهما كتابان تأسيسيان)
على  أن يفرد محمد ولد آدب، وسيديّ ولد آدب، واخديج منت أدب بدواوين خاصة من هذه الدراسة .
لدي مشاريع دراسات في الثقافة الحسانية، والشعر العربي، والأندلسيات، وقد صدر لي ثلاث مجموعات شعرية هي:
ـ رحلة بين الحاء والباء
ـ تأبط أوراقا
ـ بصمة روح
وهناك مجموعات قيد الإخراج: صلوات القوافي، وجوه ، خرائط الوجع، كيمياء الكلمات.
السلطة الرابعة:هل للثقافة الحسانية حضور في مشاريعكم؟؟
بالنسبة للثقافة الحسانية لدي مشروع  نقد العقل البيظاني، أدرس فيه الأمثال الحسانية، واستثنائيات موريتانيا،  إضافة إلى بحوث خاصة بالشعر الحساني، مثل: 
“تقاطع الشعر الجاهلي والشعر الحساني” 
ـ إضاءات بين يدي البنية الإيقاعية للشعر الحساني
ـ الشجرات الأطلال عند الشعراء بين العَبرة والغِبرة، ومباحث أخرى أتناول فيها الجديد الذي لم يتناول.
السلطة الرابعة:الشاعر والحجر وكورونا؟؟ 
الحجر يسمح للشاعر بالتأمل والاستقرار من الحركة الزائدة؛ لينظم مشاعره، فحماسة أبي تمام كانت بسبب حصار الثلج له بمنطقة خراسان. وهكذا تتحول فترة الحصار إلى فترة إنجاز أكثر من كونها فترة إعجاز. وقد ألهمني فترة الحجر الصحي عدة نصوص، مثل:
“للبيتِ ربٌّ يَحْمِيه”.. من “كورونا”

الكعْبةُ.. الغـــــــــــــــــرَّاءُ- قَفْرًا- تُؤلِمُ
البيْتُ- بيْت اللـــــــــــــــه- لا “يَتَجَرْثَمُ”
حيث القدَاسةُ- في الرِّحَــابِ- تَعَـتَّـقَــتْ
وصدَى الدُّعــاءِ- مَدَى المَـــدَى- يَتَرَنَّمُ
فَالأرْضُ.. مَـدْرَجَــةَ التَّعَـبُّــد.. لم تَزْلْ
والجَوُّ.. أجْنِحَةُ المَـــــــــــلائِكِ.. حُوُّمُ
تلك الجُمُـــــوعُ.. اللاهِثـــــاتُ.. لربِّها
أنْفـــــــــــاسُها.. رَوْحٌ.. تَقَدَّسَ.. أعْظَمُ
فالسَّبْحُ.. في موْج التــــــراحم.. مَطْهَرٌ
مَشْـفَى.. فـ “كُــورُونا”-هنـــالك- يُهْزَمُ
بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ.. السَّعْيُ: ارْتِـقـــــا
والدّوْرُ.. في لُجِّ الطَّــــــــــوَافِ.. تَقَدُّمُ
بالله.. في تلك المَنَــــــاسِكِ.. زُجَّ.. بِي
فأنَا بزحْمَتِها.. “المُخِـــــــيفةِ”.. مُغْرَمُ
أنا كعبةُ الأشْـــــــــوَاقِ.. نَحْوَ مَزَارِها
قلبي: “الحَطِيمُ”، ودمع عيني: “زَمْزَمُ”

الاطباء.. جيشنا الأبيض
يا لابِسِي السُّتًرِ البيْضا.. مَلائكةً
يَمْشونَ.. فِي الأرْضِ.. بيْنَ الحاءِ.. والباء
يا جيْشنا الأبْيضَ، الدُّنْيا.. لكَ.. اعْترفتْ
حُمْرُ الجُيوشِ.. فِدَا جَيْشِ الأطِبَّاءِ
الحارسينَ حياةَ الناسِ.. مَا احْتَدَمَتْ
“أمُّ المَعاركِ”.. بيْن البُرْء.. والدَّاءِ
المُسْتَمِيتِينَ.. كيْ نحْيا.. مُدَجَّجَةً
أرْواحُهم.. بحَنَانِ الظِّلِّ.. والمَاءِ
الزارعينَ.. مَدَى المَشْفَى.. بِطاقتِهمْ
آمالَ عَوْدَةِ مَوْتَى.. بيْنَ أحْيَاءِ
المُرُّ.. يَحْلُو.. بِأيْديهمْ.. وَلَمْسَتُهمْ 
تَنْبَثُّ..  رَحْمَةَ آبَاءٍ.. بأبْنَاءِ
تَفْدِي العيونُ عيونًا طالما سَهرَتْ
لكيْ ننامَ.. تُقَاسِي لوْعَةَ الرَّائي
بَأَيِّ آلَاءِ.. ذَاكَ الجيْشِ.. نَهْتَفُ؟ يَا
جَيْشَ الأطِبَّاءِ، قُلْ لِي: أَيّ آلاءِ؟
المَجْد للرُّحَمَاءِ.. البِيضِ أفْئَدَةِ
بِيضِ الأيَادِي، على الدَّانِي.. على النائي
إنِّي لَأهْــــــدي الأطِبَّا.. كلَّ قافيةٍ
تُعْلِي “الذينَ”.. كما تَمْتَنُّ.. لـ “اللاَّئي!

 ‏ كُورونا السَّامِرِيُّ‬
فيْرُوس كورنا.. الحياةُ رُهابُ
وجميعُ منْ فوْقَ الترابِ تُرابُ
يا أيُّها الغازي الصغيرُ.. الأقْويَاءُ 
تَضَعْضَعُوا لكَ.. والجبابرُ ذابوا
البَوْحُ: نِصْفُ الصمْت.. تحْتَ كمامةٍ
والسافراتُ.. غدَا- لهنَّ- نِقَابُ
والمُلْحِدُون.. العلم قد كفروا به
والله.. خابتْ-دونه- الأرْبابُ
والمُسْلِمُون.. هنا.. مَسَاكينُ الدُّنا
صِفْرٌ.. إذَا حَضَرُوا.. وإِنْ هُمْ غابوا
هذي المَآذنُ.. حَشْرَجَاتُ أذانِها
نَوْحٌ.. وذا طَلَلُ الصلاةِ خَرَابُ
شَلَّ الرُّهَابُ.. مِنَ المُصَلِّينَ.. الخُطَى
نَحْوَ المَسَاجِدِ.. أجْهَشَ المِحْرَابُ
واللَّا مِسَاسَ السَّامِرِيَّةُ.. أحْيِيَتْ
لُغَةُ المَشَاعِرِ خَانَهَا الإعْرَابُ
أيْنَ العِنَاقُ؟ الضَّمُّ.. مَمْنُوعٌ.. هُنَا
فلَدَى اللِّقا.. يَتَبَاعَدُ الأحْبَابُ
لُغَةُ الإشارَة ِ: لا تَحِيَّة.. بَيْنَنَا
فالأصْدِقاءُ.. كأنَّهمْ أغْرَابُ
حتَّى أنَا جِسْمِي يُحَاذِرُ بَعْضَه
أهناك عُضْوٌ.. مِنْ أَخِيهِ.. يَهَابُ؟
ربَّاه.. رُحْمَاكَ.. التَّجَلِّي بالرِّضَا
إنَّا الخُطاةُ.. وإنَّك التَّوَّابُ



 المبدعون طيور الله
خُذْ نغْمَةً.. من دويِّ الرعْد.. خُذْ قَــــــبَــسَا
مِنْ شُعْلةِ البَرْقِ.. خُذْ- مِلْءَ الفَـــضا- نَفَسَا
ورَتِّلِ الريــــحَ.. في نَـايِ الوُجـــود.. وقُلْ:
إنَّ الطبيعةَ- في شِعْــري- تَـفُـــــورُ.. أسَى

خُذْ “مَنْطِقَ الطيْر”.. لحْنًا.. واكْتُبَنْ.. مَعَـهُ
عَزْفَ المِـيــاهِ.. خَــرِيـــرًا.. يُبْدِعُ الجَرَسـا
واكتبْ نَشِــيدَ النَّسِــيمِ.. المُسْتَمِـــــيدِ.. وقُلْ:
بَوْحُ الطبـــيعةِ- فـي شِعْــــري- قد انْهَمَسا

واسمعْ هَسِــــيسَ الرِّمَالِ.. العابرون.. بها
داسوا على وجَعِ.. في الأرْض.. كم دُهِسا!
واقْرَأْ عُيُـونَ النُّجُـومِ.. السَّـاهِـرَاتِ.. وقُلْ:
صَمْتُ الطبيعةِ- في شِعْـــرِي- قد انْبَجَسا

وعشْ جَمَالَ الرياضِ.. اليانِعَاتِ.. ضُحًى
وفِتْنَةَ الحُــورِ.. إذْ يَبْرُزْنَ.. ذاتَ مَــــسا
ورَنَّةَ العُـودِ.. حيْث العُـــودُ فَــاحَ.. وَقُـلْ:
سِحْرُ الطَّبِيعةِ- فِي شِعْرِي- قدِ انْعَــكَــسا

وإنْ تضقْ بكَ أرضٌ.. فالسَّــمَـا.. وَطَنٌ
فِي سِدْرَةِ المُنْتَهى.. حُلْمُ القصيـدِ.. رَسَا
والمُبْدِعُونَ.. طُيُــــــورُ اللهِ..  كمْ رفَعُوا
أبْيَاتَهمْ.. فِي الرُّؤَى.. حَيْثُ الوُجُودُ قَسَا

وإِنْ تَهَــــاوَى الرَّجَا.. والأفقُ.. لَا قَمَرٌ
فِي ظلمَةِ الطِّينِ.. أوْقِدْ رُوحَكَ.. القُدُسَا
وَافْتَحْ.. مَعَ الله.. نَجْوَى.. مُخْبِتًا.. ثَمِلًا
بِسَكْرَةِ الوصْلِ.. تَغْدُ المُفْرَدَاتُ “عَسَى”
 
الشعْرُ تعْـــــــويذةُ الأرْواحِ.. مَطْهَرُهَا
فاسْبَحْ بأبْحُرِهِ.. وانْسَ الأسَى.. الدَّنَـسَا
وافْتحَ.. إلى شاطئ الأحْـلام.. أشْرِعَةً
مـا بَيْنَ حَــاءِ.. وَبَــاءٍ.. دمْتَ مُنْغَرِسَا

بالحُبِّ تُبْصِرُ رَاءَ الحَرْب.. قدْ نٌزِعَتْ
والعَيْنَ دالَ الدَّمَارِ.. الكوْنَ مَا ابْـتَــأسَا
تَرَى السَّــرَابَ شَـــرَابًا.. والرُّؤَى أمَلأ
وذا الخَـرَابَ.. بأرْضِ العُرْبِ.. أنْدَلُسَا

هُزَّ القَصِيدَ.. عَصَا مُوسَى.. وَهُشَّ بِها
حُلْمَ الشُّعُوبِ..وَشُقَّ البَحْرَ.. لِلـبُــــؤَسَا
تَجِدْ.. هنا.. “آيَةَ الكُرْسِيِّ”.. قدْ نُسِخَتْ
بـ”سورَةِ النَّاس”و”الشُورَى” مَحَتْ “عَبَسَا”

يا “سُورةَ الشُّعَـراءِ”.. المَجْدُ.. للشُّعَـــرا
نَهِــــــيــــمُ.. في كلِّ وادٍ.. إنَّنَا الـرُّؤَسَـا
كم اصْطَنَعْنا.. بضِيقِ “الحَجْرِ” منْ نَفَقٍ
وكمْ عَــــوَالِمَ.. طفْـنا.. لمْ نَخَفْ حَرَسَـا!
مَدًّا.. وجَزْرا.. بُحُورَ الشِّعْر.. قــافيتي
مِجْدَافُـها طَوَّعَ الطُّـوفــــانَ.. واليَــبَسا
لو شِئْتُ أدْخَلْتُ بحْرا في الغَدِير.. ولمْ
يختلَّ إيقاعُ شِعْري.. لا.. ولا انْحَــبَسا
وما بعد كورونا ينبغي حسب التصور المنطقي أن لا يكون مثل ما قبلها، فيجب أن تراجع خطط الحياة في كافة المجالات حتى تكون البشرية قادرة على امتصاص عنصر المباغتة؛ لأن صدمة كورونا جعلت البشرية نفسها عاجزة عن لتغطية.   
السلطة الرابعة: ربما يسأل البعض عن سر التؤدة والهدوء اللذان يطبعان إطلالاتكم؟؟؟
بالنسبة لحضوري في المقابلات أنا لا أعرف عنه شيئا، ولكن أعتقد أنه جزء من السلوك العام الذي يجب أن يتعامل به مع هذه الإطلالات، فما لا يليق بالشخص في جلسة عادية لاينبغي أن يظهر به ملئ السماوات المفتوحة.
السلطة الرابعة:كيف تقومون المشهد الثقافي الموريتاني بنواقصه ومنجزاته؟؟؟
المشهد الثقافي الموريتاني فيه مقومات وخامات إبداعية قابلة للتطوير والاستثمار، ولعل السمعة الثقافية للبلد داخليا وخارجيا هي التي جعلت الثقافة الشنقيطية العربية الراسخة ثقافة قابلة للتسويق، لكن غياب الرعاية والتماسك داخل أروقة  هذ المشهد، وانعدام التخطيط الثقافي لإصلاح الحقل، فوزارة الثقافة بحاجة إلى تزكية روحية بما في ذالك التخلية من الأمراض الباطنية والتحلية بالقيم الفاضلة.حتى ينشط القطاع، ويحقق لموريتانيا تموقعا معتبرا يليق بسمعتها، ويمثل ريع عائدات مادية وفكرية لا تعوض بثمن.
السلطة الرابعة:أصعب موقف أثر فيكم؟؟
هو رحيل الوالدة 1973 كنت مرتبطا بها أكثر من أي واحد من إخوتي،وكانت مرتبطة معي بنفس المستوى،  وبعد ثلاثين سنة من رحيلها كتبت:
ما يتم أمي غير يتم الأرض إنـْ***نهما- معا- أمَّــــــايَ، مرجع مرجعــــي
إني اكتهلت وما يزال بداخلــــــــي***طفل يرى أمي التي ماتت معي
السلطة الرابعة:موقف طريف لبعض كواليس الحياة؟؟؟
في سنة 1984 بت ليلة في الطابور أنتظر دوري في إيداع ملف الاكتتاب في شرطة الأمارات العربية، وكان المكان ساحة قصر الشعب، ومع خيوط الفجر قدم المعنيون بأخذ الملفات، التي هي عبارة عن شهادة ميلاد,فأخرجوني من الطابور؛ لأني في نظرهم لم أكمل عشرين سنة، أخذت أناقشهم أنني مولود 1964لكن بدون فائدة، ولازلت احمد الله أن الأقدار أخذتني في مسارات أخرى فلو ذهبت في ذلك المسار لما كنت أحمل باكلوريا على الأقل.
السلطة الرابعة: نريد  تعليقا على بعص من المفاهيم التالية:
العبودية:
أنـــــايَ.. مِنْ جَدَلِ الأضْـــــــــدَادِ.. ملْـــــحَمَةٌ
خلْفَ التَّـــوَازُنِ.. تَسْعَـــــــــى.. مُنْذُ إنْــشَــائي!
لكِنْ.. لـسَيْــــــرُورَةِ الأحْقَــــــــابِ منْطــقُــــها
ما كُلُّ إرْثِ جُــــــــــــــدُودِي حَقُّ أبْــــنَــــــائِي!
أنــايَ.. مَـعْـــــــــزُوفَةُ التَّــــــــارِيخِ.. أيُّ يَـــدٍ
تُدَوْزِنُ اللَّحْنُ.. فِي إيـــــــــــقاعِ أجْــــــــــزَائي؟!
تَبَّتْ يَدٌ.. تَعْزفُ الأصــــواتَ.. نــــــــــــاشِـــزةً
ولا تُـنَــــاغِمُ.. أهْــــواءً.. بأهْـــــــــــــــــــــواءِ!
يا عَازِفِـــي.. غَيِّرِ الإيــــقـــــاعَ.. مِنْ نَغَمِ الْــــــ
ـــمَاضِي.. المُوَلِّي.. ولَحِّنْ نَغْمَةَ الجَــــــــــــائي
 الإلحاد:
أسَـفِــي.. لِأُمَّةِ مُصْـحَـفٍ.. عَــزَّتْ.. بِهِ
وبِهِ.. غَــدَتْ.. لا تَـقْـتَـفِي.. لا تَحْــتَفِي
وَطَـــنِي.. تَعِـــــيثُ بِــهِ عَفَــاريتُ الـدُّنَا
مَا بَيْنَ ظَـــاهِـرِهَا.. وَمَـا بَـيْنَ الخَــــفِي
فَقِــفِي.. عَفَـاريتَ الـدُّنَــا..عـنْدَ الـدُّنَـــا
لاَ تَلْمَسِي.. دِينِي.. قِـفِي.. تَبًّا.. قِـفِي
لمْ يَبْقَ لِي.. مَــالٌ.. ولا شَــــرَفٌ.. ولاَ…
فلْيَبْقَ لِي.. رَبِّـــــي.. نَبِيِّي.. مُصْحَفِي
تكانت:
فِي قِمَّةِ الجَبَلِ.. الرَّشِـــيدَ.. أرَادُوا *** أمَّ القُرَى.. حيْثُ الشِّعَارُ: أجَادُوا!
كُلُّ الصُّخُورِ.. هُـنَا.. تُرَتّـِلُ سِـيرَةً***مِنْهَا.. تَفُـوحُ مَكَـــارِمٌ.. و َجِهَــاد!
وبِسَفْحِهِ.. الـوَادِي المُقَدَّسُ.. فاخْلَعَنْ***نَعْلَيْكَ.. بالبَطْحَا.. هُنَا الأمْجَــــــادُ!
خُذْ قَبْضَةً.. مِنْ رَمْلِهِ.. فَصَلِيلُهُ الــ ***ــتَّرْتِيلُ.. والأوْرَادُ.. والإنْشَـــــادُ!
تَتَنَفَّسُ الرَّحَمَــاتُ.. مِلْءَ رِحَـابِهِ***رَوَّاهُ.. مِنْ سَلَفٍ.. دَمٌ.. ومِــــدَادُ!
انْظُرْ.. إلَى اليَنْبُوعِ.. تَجْرِي عَيْنُه***شَغَفًا.. بِمَاضٍ.. خَطَّهُ الأجْــدَادُ!
وحَـــدَائِقُ النَّخْلِ الشَّوَامِخُ.. لَمْ تَزَلْ*** بالذِّكْرَياتِ.. شُمُـوخُــها.. يَزْدَادُ!
اسْمَعْ.. حَفِيفَ النَّخْلِ.. يَرْوِي قِصَّةً*** فَهُنــاكَ.. مَلْحَمَةُ الرَّشـِيدِ.. تُعَادُ:
التأمل:
أيريبكَ الصمْتُ.. الذي يَغْــشـــــــــاني؟
القلبُ.. يَهْذي.. تحتَ صمتِ لســاني
إنِّــــــــي أراكَ .. ولا أراكَ.. لأنّــنــــــي 
دانٍ .. بعيدٌ .. منكَ .. حــينَ تَـــــــراني
فأنا.. أشــــارككَ المكــــانَ .. ورُبَّـــــما
أرتـادُ كونًا..خـلْفَ كــلِّ مــــكــــــــــان
إنـِّي غريبٌ.. بيْنَ قوْمِي.. هــــــا هنـا
ليس المـكــانُ.. ولا الـزمانُ زَمــانــــي
أنا شاعرٌ .. قد فـاضَ.. في وجْــدانــه
نبعُ المَعانِي.. من يَـــدِ الرحمــــــــانِ
صمْتي: نــزيفُ مَشاعري.. وعبادتــي
ومقدَّسٌ – مِلْءَ الخُطَى- هذَيـــــــاني
 التملق:
رَمَضُ الرّصيفِ.. أعزُّ لِي.. من مقْـــعـدٍ 
يحشُو فَــــمِي.. وَا صـرْخةَ الأوطــــان!
لولا القصائدُ – في فَــمِي- تَعْــويــــذة 
لانْسَقْتُ .. فــــــــي دوَّامَةِ الطوفــانِ
في تَمْتَـــمَاتِـي .. ما تـــــــزالُ بَــقيةٌ
مِنْ كبْرياءِ الحرْفِ .. مِلْءَ جَنَـــــــاني
رَبَّاتُ عَبْقَـــرَ.. قَاسمتْـنِــــي موْثِـــقـاً:
إنْ ذَلَّ شِعْرِي.. ضَيَّعتْ عُـنْــــــــواني
أقسمْتُ بالحرفِ.. الجميلِ.. وسِــــرِّه:
مَا لِــي بهجْرِ المُلْهِمــــاتِ يــــــــدان
السلطة الرابعة:كلمة في نهاية هذه المقابلة؟؟؟
لا يسعني إلا أن أشكر موقع السلطة الرابعة الذي هو مساحة للحرية والتفاعل الثقافي الخلاق، وأشكر المحاور المستضيف الأستاذ محمد سالم القاضي اكاه فهذان المستضيفان يشرفان كل من يستضيفانه.






 



                                                             



اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

إغلاق