عام

“رواية أرواح إدو”بين الثقافة العربية ..والأدب الافريقي../محمد سالم القاضي

يتشرف موقع السلطة الرابعة الالكتروني بموريتانيا ضمن مواكبته لجديد الثقافة العربية والعالمية ان يقدم للقراء والمتابعين الكاتبة السودانية ستيلا قايتانو لمحاورتها حول روايتها:أرواح إدو,التي صدرت عن دار رفيقي للنشر بجوبا في جنوب السودان في 260صفحة وكان تلريخ صدورها ديسمبر2018
السلطة الرابعة :أهلا بكاتبةالسودان في هذ اللقاء الافتراضي..بداية نود ان تقدمي للقارىء بطاقةتعريف عن هذالعمل ??
شكرالكم اهل موريتانيا وشكرالموقع السلطة الرابعة على هذه السانحة
هذه الرواية تتطرق لتقاطعات انسانية عديدة ، تعبر عن آلام الامومة ، واسئلة الهوية ، وقلق الذات الانسانية الباحثة عن كماليات خارج طبيعيته الانسانية .
بالاضافة الى التعقيدات التاريخية والسياسية والاجتماعية التي مر بها السودانيون في الفترة منذ منتصف السبيعنات الى منتصف الثمانينات وتأثير ذلك على الفرد ، حسب اعتقادي أن هذه الفترة شهدت تغيرات سياسية جمة أثرت بشكل سلبي على المسار التاريخي والسياسيي والاجتماعي للسودانيين ، زادت من تأجيج جذوة النزاعات والصراعات الاهلية المبنية على دعاوي التهميش والتنمية الغير متوازنة ، التي ساهمت في اندلاع الحروب وتهتك النسيج الاجتماعي فيما بعد.
السلطة الرابعة :كيف تنظرين في الرواية إلى لاعبي السرد,وأين يتموقع كتاب السودان???
■ حاولت في هذه الرواية اتباع تقنيتين ، في بداية الرواية اتعبت طريقة الراوي بضمير المخاطب القريب من انا الشخوص ، وهذه لثلاث فصول ، ثم انحرفت لتقنية الرواة المتعددين ، حيث يتحدث كل رواي عن نفسه ورؤيته للشخص وشخوص آخرين تفاعل معهم في الرواية . تعمدت أن يكون الجميع ابطال ، متطورين على الدوام مع الاحداث والتجارب التي خاضوها ومزدهرين نحو الكمال الانساني الذي يخطئ ويصيب الى أن يجد ذاته .
السرد عموما بدأ يتحرر ويتمرد حتى في العالم العربي ، السرد الذي يبحث في الماضي ويكشف ويفضح المجتمعات ، وأحاول أن يعادالاعتبار لمظالم الحقب الماضية “كسرديات العبودية ،” وايضا تعجبني سرديات البحث عن حياة فلاسفة العرب المتصوفة هذا التشريح إذا جاز التعبير يضع الرواية العربية في المقدمة .
السلطة الرابعة :لكل روائي ملهم فمن هو ملهم استيفا عربيا وعالميا??
■ملهمتيي هما امي وجدتي عليهما الرحمة ، ثم هناك كل اامنبوذين والمهمشين ومهضومي الحقوق والناجين من الحروب والحياة القاسية
السلطة الرابعة :هل تحقق الرواية بمتخيلها السردي وتقنيات البناء تحولا من الكتابة المحلية نحو العالمية??هل يصلح اسقاطها على الواقع?
الاسان في دوامةوبعد كثير عن معنى وجوهر الاشياء
اصبح يهتم بالقشور واكسسوارات التحضر ، وغالبا ما ينسى الإنسان البدائي في داخله ويحرمه من الظهور ، حاولت في هذه الرواية أن اتعامل مع شخوص صادقين ويتقبلون أنفسهم كما هي ويعيشون ظروفهم ويرتكبون الأخطاء ويتطورون
تبدأ الرواية في بيئة قروية عامرة بالغموض والطقوس والخرافة وتنتهي في المدينة بكل تعقيداتها البشرية والتنموية .
اهتمت الرواية ايضا بوضع المرأة السودانية الافريقية ، كضحية للممارسات المجتمعية، وتقييد حياتها بما يفيد الرجل ، فالمرأة في قرية في اقصى الجنوب لها ألام مختلفة عن المرأة في الوسط الشمالي او اقصى شمال البلاد ، كل تلك الآلام كانت خصما على تطورها واستقلاليتها ، فكانت تجتاز كل مرحلة من حياتها كناجية ، تنجو عند الطفولة من الختان والامراض والاهمال ، في مراهقتها تنجو من الزواج المبكر ، في امومتها تنجو من الموت الذي يتربص بامومة غير آمنة ، تخوض كل ذلك وسط مجتمع يعلي من شأن الذكور وترسيخ حضورهم في مشاهد جدلية الخفاء والتجلي.
إدَّوْ : واسمها يعني كائن جاء من السماء او لها علاقة بالسمو ، أم غير محظوظة ابتليت بوفاة اطفالها ، فكانت حزينة على الدوام ، ولكن ذلك لم يمنعها من أن تخوض مغامرة سرية وممارسة الحب بشكل روحاني مع مجنون القرية واسفر عن حملها وانجاب ابنتها لوسي الوحيدة التي عاشت ، ألقت عليها امها تعوذة قبل أن تموت ، لتنجب الكثير من الاطفال وتعيش أمومة مدهشة .
لوسي أو ماما لوسي : هي العمود الفقري للشخصيات الرواية ، لا أدري ولكن اعتمدت عليها لتمثل الشخصية الانسان دون أي زوائد ، فهي أمية ، بريئة ، متشربة لثقافة منطقتها ، مؤمنة بقوة الطبيعية وتفكر في الاشياء من حولها حسب ما ترسخ في ذهنها من مشاهد ومواقف من حياتها السابقة في القرية وحياتها في المدينة ، وتقارن بينمهما على الدوام ، تتكيء على الكثير من القصص لتشكل فلاش باك لكل موقف مشابه تتعرض له .
لوسي تمثل الانسان عندما يتواضع ويشبه الكائنات الاخرى، تفقد كيانها عندما تجبر على مغادرة بيئتها ، ولكن ذلك لم يمنعها أن تتفاعل مع من حولها في البيئة الجديدة ، تغير الكثير من انطابعاتها عن الاخر المختلف لتجده أنسان مثلها . وجدت طرق للتواصل خاصة مع طفلات من ثقافة مختلفة ولغة مختلفة ، وعلاقة غريبة مع شجرة كانت تروي جذورها بحليبها الفائض فعاملتها في النهاية كواحدة من اطفالها ، لدرجة أنها كانت تضربها عندما تسقط اوراقها الصفراء على الارض .
يسيطر عليها الحنين لكل ما تركته خلفها ، لتعود بروحها الى هناك تردد الاغنيات بحزن، فيشعر الجميع بغيابها من خلال شرودها وكآبتها .
تنجب رتلا من الاطفال وترى امها تتجول بالمكان لمساندتها عند الحوجة .
بيتر : شخصية استثانئية كان طفلا لام وحيدة ، تركته تحت وصاية تاجر من الشمال كانت بينما علاقة حب ، ثم اختفت في ظروف غامضة بعد أن كثر الكلام وعدم الرضا حول علاقتهما نسبة للغبن الاجتماعي تجاه كل سودانيي الشمال حيث يعتبرونهم تجار رقيق وقتلة مستغلي ثورات ومستعليين ثقافيا، ليغادر التاجر الجنوب ومعه ( بيتر) الذي رباه كإبنه وكان يبحث معه عن والده المعتقل في احدى السجون على خلفية ارتكاب مجازر ضد التجار والعاملين الشمالين الذي كانوا في الجنوب اثناء ثورة اندلعت في عام 1955، ليصطدم بيتر بأنه مختلف ، يحمل سحنة مختلفة واسم مسيحي ، قاوم ضغوط تغيير الاسم والديانة وبمساعدة مربيه استطاع فرض اختلافه ليحترمه الجميع ولو على مضض ، ظل وفيا لاسرته الجديدة الى ان أفسدت مغامرة جسدية غير مكتملة في بداية شبابه بينه وابنة التاجر لتقلب حياته رأسا على عقب ويترك البيت ويلتحق بالكلية عسكرية ويصبح ضابطا فيما بعد . شخصية بيتر يمثل الطبقة الوسطى لسودانيين من جنوب السودان ، رغم أنه نشأ في هناة يتمتع بعيشة ميسورة الى حد ما ، إلا أنه لم ينسى او يتناسى قضايا شعب جنوب السودان وحاول المساهمة بالحل في إطار السودان الواحد ، ليلتحق بحركة تمرد بعد أن ضايقه النظام في الخرطوم وكاد يعتقل ، غير أن احدى اخواته من ابيه الذي رباه تتمكن من تهريبه في اللحظة الاخيرة خارج البلاد .
لتلحق به زوجته واولاده .
جلاء : الابنة الكبيرة للتاجر عبد السلام ، تنشأ كفتاة عادية متوسطة الجمال ، ولكن يحدث تغيرا جذريا لشخصيتها بفضل بيتر الذي كان يهرب لها الكتب من مكتبة الاسرة حيث كان الاطلاع ممنوع على الفتيات حسب اعتقاد الام التي تقول أن كثرة الاطلاع تجلب النحس ولن تتزوج الفتاة . جلاء بشخصيتها الجديدة تدخل الجامعة وتقراء عن حركات تحرر المرأة ونظريات النسوية الى ما ذلك ، فتبتعد عن الزواج وتكرس نفسها لتطوير ذاتها والانخراط في العمل العام ، ولكن هذا لم يمنعها من أن تشعر بدفء الامومة واشتهاء انجاب اطفال من حبيبها المناضل الذي يجوب في اقاليم السودان كمعلم .
حسن عباس : هو معلم يجوب الانحاء ، يعتقد أن الدولة أهملت الهامش في خدماتها وبنيتها التحتية من صحة وتعليم ،يعمل معلما يمحو الامية ويغرز افكار الثورة في اذهان تلاميذه ، يتم اعتقاله والتنكيل به ، الى أن يضطر لمغادرة البلاد في ظروف غامضة ، لا يعود الا قرب اندلاع الثورة التي اطاحت بحكم الدكتاتور نميري في ابريل 1985 .
ماركو: هو زوج لوسي ، هرب بها من اجواء الحرب من قريتها الى الخرطوم ، يشعر بابوة وبمسؤولية كبيرة تجاهها كأن امها تراقبه عن كثف من قبرها ، يحبها ويعتقد في غرابتها ، خاصة اثناء ممارسة الحب .
يندمج بسرعة في المدينة ويقبل زوجته بكل براءتها ورعونتها التي لم تغيرها المدينة ،.
تحية : الابنة الثانية للتاجر ، احبت بيتر واحبها في فترة المراهقة ، تعرضت لعملية ختان قاسية هي واخواتها حولتها الى مراهقة جامحة وعنيدة وغاضبة على الدوام، حاولت الايقاع ببيتر ليمارس معها الجنس ولكنه يصطدم بها مقفلة بالختان ، فتتحول مشاعره كلها الى شفقة اخوية صرفة ، لتكرهه بعد ذلك وتتزوج ابن عمها اسماعيل الذي يعاملها بطريقة غير كريمة ويذكرها بأنها سلمت نفسها لعبد ، اسماعيل هو العدو اللدود لبيتر ويضعه في خانة المنافس له ، لان عمه كان يفضل بيتر عليه ، فيستعلي عليه ويمارس ضده العنصرية ، ثم يشي به لدي السلطات بأنه عميلا لدى الحركة الجنوبية المتمردة ، لتهاجم قوة مدججة بالسلاح بيت بيتر لتجده قد اختفى .
السلطة الرابعة: هل تحقق الرواية بمتخيلها السردي وتقنيات البناء تحولا من الكتابة المحلية نحو العالمية??
■ توكلت على الله, الكتابة المحلية هي الطريق للعالمية ، حكاية الإنسانية مهمة للإنسانية في اي بقاع كانت وباي لغة مهما اختلفت البيئة والثقافة والزمان والمكان ، لا بد أن هناك حكمة وحكاية وفكرة قد تؤثر في انسان ما مهما تباعدت الكليومترات .
السلطة الرابعة:يعرف السودان بكثرة مبدعيه فكيف تطمح الكاتبة لتفعيل السفارة الفكرية وتقديم السودان?
■ تم تقديمي من قبل كتاب سودانيين مثل عبد العزيز بركة ساكن وليلى ابو العلا ، اكيد سوف افعل ما بوسعي لتقديم كتاب باريعين في السرد الى العالم ايضا ، هناك منتوج سوداني غزير شمالا وجنوبا من شتى ضروب الكتابة ، وقد ازدهرت الرواية في الآونة الأخيرة في السودان كما في العالم …السودان ملئ بكنوز السرد لم تجد حظها من الاهتمام والتوزيع بعد.
السلطة الرابعة :كيف تتصورين موريتانيا?
■مثل السودان ، تنوع جميل للثقافة والإنسان والبيئة
واتمنى زيارتها يوما ما لاعرف اكثر عنها .
السلطة الرابعة :نجاح المراة كيف يتحقق فيه الجمع بين العمل والمنزل?
■كنجاحها في كل المجالات ، حيث تعاني رهق تحقيق الذات يجب أن تحمل صخروها في ظهرها ، الصخور التي وضعها المجتمع ، كان لابد أن تضحي على حساب نفسها لتحقق طموحها واحلامها الخاصة دون أن تغضب المجتمع وتزعج الاطفال اطفالها.
السلطة الرابعة:ماذا عن المشاريع الروائية المستقبلية??
■انا تحت امر الكتابة ، قد تأمرني تحت أي لحظة ببدء مشوار جديد من السرد ، قد تكون مجموعة قصصية وقد تكون رواية ، انا في انتظار الارق اللذيد الذي يسببه التخيل .
السلطة الرابعة:كيف تنظمين الوقت في مرحلة التباعد الاجتماعي’وكيف تتصورين عالم مابعد كورونا???
■مستمتعة جدا ، تباعدت إجتماعيا ولكني اخالط الكتب بسبق الاصرار والترصد ، انهل من كل القراءات التي اجلتها بسبب الانشغال بالعمل .واعتقد ان مرحلة مابعد كورونا ستكون مختلفة .على الاقل ربما يحصل المهمشون في هذاالكوكب على حظوظ اخرى.ويختفي اويتراجع شبح الهيمنة.
السلطة الرابعة في عالم الغناء من هو مطربك المفضل???
■ليس لدي مطرب مفضل ، ولكن لدي أغنيات مفضلة لمطربين كثر محليا إقليميا وعالميا .
السلطة الرابعة:كيف تلقيت خبر فوزالعمل وتكريمه??
■بسعادة وبهجة عارمة والحمد لله اشكر كل الذين شاركوني البهجة والاختفاء عاجزة عن الشكر .
السلطة الرابعة:هل من كلمة تختمين بها هذاللقاء??
■شكرا جزيلا صحيفة السلطة الرابعة وتحياتي لاخوتي من الشعب الموريتاني الجميل وشكرا لنساء موريتانيا القويات وإلى الامام .وشكرا لك اخي وزميلي محمد سالم على عمق هذالحوار وحسن إدارته.
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

إغلاق