المعالجاتعام

مستقبل الخصوصية الفردية..بقلم /محمد سالم القاضي


يشعر كل منا بمنطقة سيادية ذاتية كثيرا ما يتهافت بعض الافراد على انتهاكها سبيلا للنيل منه.وإفشاء أسراره وكل ماكان مختبأ داخل كهف ذاته.
ويشهد العصر اليوم تسارعا في وتيرة المعلومات التي يشكل كل فرد منا عنصرا من قواعد بيانتها ليس فقط في معلومات البطاقة الشخصية أو رخصة القيادة أو معلومات جواز السفر ،اوحتى في قواعد بيانات الوظيفة المهنية.
لم تكن هذه المعلومات تشكل انتهاكا على خصوصية الفرد إلا في بعض الإستثناءات المتعلقة بالتحريات العامة التي تتفاوت طرقها وأساليبها وٱثارها المترتبة عليها بين دولة وأخرى.ولقد تعزز هذالاجراء بفعل تسارع وتيرة الجريمة العابرة للحدود،وما رافقها من تصاعد مذهل للارهاب الذي أصبحت المنظومة الدولية تلاحق أفراده ومجموعاته وتقتحم خصوصياتهم ،وتقرصن معلوماتهم السخصية من أجل بتر خلاياهم النائمة قبل أن يمتد تطرفها ويتفاحش خطرها.
لكن حتمية تحصين المجتمعات والافراد لاتقتصر على البعد الأمني عنداستباحة خصوصيات المتطرفين ومروجي الجرائم وشبكات غسيل الاموال وتجار الممنوعات.
لقد بات التجسس على المشاهير والرسميين من طرف الأفراد وحتى بين الدول ذات الهيمنة سلاحا يقوم على الابتزاز والسمسرة ،ودخل التخابر على الواجهة ضمن سلسلة مناورات بين الكبار لايمكننا كبشر نأكل الطعام ونمشي في الأسواق أن تخيل أحداثها المدهشة.
ثم دخلت وسائل التواصل الاجتماعي “بكوابلها البرية والبحرية”ومنصاتها التي تلتقط كل شاردة وواردة ،بأسئلتها المحيرة؟بم تشعر؟؟أين تسكن ؟؟بماذا تفكر؟؟فاستعذبناأسئلتها المثيرة،وظننا أننا نتحكم في تدفق هائل من المقذوفات التي تنهمر سحابا مركوما من المعلومات التي تتشكل من خصوصيتنا الفكرية؛وعاداتنا وتقاليدنا،ومأكلنا ومسكننا ..دون أن ندرك حجم هذه الثغرات وتلك العورات.
خصوصيتنا منتهكة دون وعي ،وكل ما كان يوم أمس خصوصيا أصبح اليوم عاما مشاعا بين “الفسبكة ،والوتسابية ،والتوترية…”
كما أن جدلا ٱخر زاد هذه الاشكالية تأزما..الجدل المتصاعد الآن بين بعض الدول التي تتصارع -عن طريق المعلوماتية والتواصل-تلك الدول التي تحاول أن تتحكم في الهجرة والعمالة وفي جعل الشعوب المتخلفة فيرانا لتجارب مصانعها .تلك الهيمنة المقلقة التي زادت تضييق الدائرة على كثير من البشر،بفعل نصب الكاميرات على المعابر والمطارات وعند إشارات المرور.فمن يدري ربما تكون النظم البيومترية سلاحا تلجأ إليه الدول ليس فقط من أجل السيادة وأمن الاقليم بل لأجل تتبع فصيلة الدم ودرجة الحرارة ،والخصائص الوراثية ،ومعرفة البلازما ،وكان الخصوصية الفردية باتت شعارا بائدا من زمن المثل الحالمة.
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

إغلاق