عام

كوروناالمستجد..وإدارة الأزمات..

حالة الطوارئ التي يعيشها العالم اليوم، تشبه إلى حد بعيد تلك التي تنبأ بها فيلم Contagion‏ “كونتيجن” الذي لم يحظى باهتمام واسع حين عرض سنة 2011، رغم وجود صف من النجوم الكبار كمات ديمون، وجود لو، وغوينث بالترو، وكيت وينسلت ومايكل دوغلاس.

الفيلم استبق المستقبل ورصد كيف انتشر فيروس غامض، ومن الذات في الصين وصنع حالة هلع دولية، وقد استند مخرجه على طروحات دقيقة لعلماء في علم الفيروسات والأحياء والتخصيب البيولوجي لمعرفة التغيرات الفيروسية والطفرات الوبائية وفهم كيف ومتى تتطور وقد تداهم البشر.

اليوم، يقف العالم بسياسيه ومنظماته الصحية ومخابره العلمية ومجمعاته البحثية والطبية ودوائر صنع قراره الدولية لمواجهة أشرس الفيروسات المستجدة، الذي أطلق عليه كورونا أو “كيوفيد – 19″، ويطرح هذا المد الوبائي على الدول كيف تدير الأزمات.

رأينا كيف صنعت الصين حجراً صحياً على مدينة كاملة، وبنت مستشفيات ومرافق في غاية التطور في ظرف وجيز، في الوقت الذي تعمل فيه التكنولوجيا الطبية على المواكبة والخدمة على كافة المستويات، في إيطاليا تم عزل ربع السكان، وفِي أنحاء العالم اتخذت الكثير من الدول تدابير عديدة لصد الوباء.

البلدان الأكثر هشاشة في أنظمتها الصحية، تبقى الأكثر تحدياً، وفق منظمة الصحة العالمية، وخاصة في إفريقيا، (حفظ الله أهلنا في موريتانيا)، لذلك تتخذ حاليا الكثير من التدابير على مستوى السفر والمطارات، في وقت تتزايد الأرقام وتطول فترة التشخيص لاحتضان الجسم المستضيف، وتعذر رصده بأدوات المراقبة على المواد الناقلة كالأسطح والمواد الصلبة؛ المعادن والفولاذ (يبقى الفيروس حيا عليه 4 أيام) والأخشاب (يومان) والملابس (9 ساعات).

استراتيجيات الطوارئ وإدارة الأزمات تشتغل اليوم وفق أعلى الممارسات لتخفيف حدة انتشار كورونا، وتتجلى في الكثير من المظاهر، كالتوجيه الجماهيري الإعلامي، من خلال التوعية بضرورة غسل الإيدي والنظافة والطمأنة وتصحيح المغالطات وكبح الإشاعة التي تنتشر في مثل هذه الظروف التي يسود فيها الهلع.

على مستوى إدارة الحشود، تم اتخاذ تدابير الدراسة عن بعد في الكثير من الدول، وهو ملمح يتطلب شبكة بنية تحتية إلكترونية قوية ومدن ذكية تستطيع إقامة هذا التواصل الافتراضي بالشكل الذي يجب وكما ينبغي، لتحقيق الغرض المقصود، دون إعطاء فرصة للحشود والتجمعات في المدارس التي تعزز الوباء.

كما تم إلغاء العديد من المعارض الدولية والفعاليات، وتعمل شركات المواصلات العامة على التعقيم الدوري لآلياتها؛ ميتروهات أو مركبات، في وقت يتعذر فيه توقيف حركة العالم دفعة واحدة.

بعض الشركات، استبدلت نظام بصمة الموظفين بأنظمة بديلة مباشرة من الكومبيوترات المكتبية، واستبدلت مكان جهاز التبصيم جهاز تعقيم الإيدي وقت الدخول والخروج، كما يتم تعقيم مقابض أبواب المكاتب يومياً، وهي إجراءات إيجابية تدخل في صميم التخطيط الاستراتيجي لإدارة الأزمات.

ضرب العالم الكثير من الأوبئة عبر تاريخ البشرية، كالجدري والطاعون (ظهرا في عصور مختلفة) والحمى الإسبانية (1918) وغيرها، وانتصر الإنسان دائماً، وانتصاره حالياً على كورونا يبقى – بإرادة الله – مسألة وقت، وثمة أخبار إيجابية من عملاق الشرق الذي لم يعد نائماً، ففي الصين تباشير مفرحة بتقويضه..

يبقى الأهم في هذه المعضلة المستجدة، كيف يتعامل العالم والعلم معاً ويخلقا شراكة نوعية لتحفيز العطاء البشري نحو تقوية الجهود لصد أي مستجد، وكيف تدير الدول دفة الأمور لصالح الناس في أوقات الأزمات.

محمد_بابا

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

إغلاق