عام

أقول لك لا تقلق!

طالعت اليوم صورة من تدونة للصحفي المكرم أبي ولد زيدان عبر فيها ولو تعريضا – وهذا حقه في التعبير – عن سخطه من تعيين ممرضٍ في منصب المدير العام للمدرسة العليا للعلوم الصحيه خلفا لبرفسور في الطب، وعلل مرد التعيين برضى الوزير عن المدير الجديد.
وهنا لا أرغب لا في الرد على الصحفي المكرم ولا في إنصاف المدير الذي أنصَفَتْهُ – مشكورةً – سلفه في العديد من تدويناتها وأضافت تزكيتها له إلى رضى الوزير عنه، ولا أريد أن أذكر بأنه لا يمكن أن يعين شخص ما في مفاصل نظامٍ بدون رضى رأس ذلك النظام، مع أن تحصيل الرضى بالطرق المشروعة و الأخلاقية نجاح بحد ذاته .
لكن ما أريد حقيقة أن أتبادله مع الجميع وخصوصا أهل الفكر والأقلام – ممثلين في الصحفي المكرم – هو دعوة الجميع إلى بذل القليل من الوقت والجهد من أجل التعرف على من سيكتبون عنه، وماذا سيكتبون فعلا.
السيد المكرم أبي أرجو منكم النزول قليلا إلى مستوانا المتواضع حسب إطاركم المرجعي لتتعرفوا منا على مهنتنا فالحكم على الشيء جزء من تصوره، وألٌِي ما يعرفك يخسرك، فالتمريض حسب المنظمة العالمية للصحة مهنة علمية عملية تقوم على العناية الطوعية بالإنسان في حالتي السلامة والمرض وحتى بعد الوفاة.
هذا التعريف قطعا جزما لم يطلق على هذه المهنة اعتباطا ولا مجاملة فهو يجمع العلم والعمل والعناية والإنسان – لذلك يستحق الوقوف عنده -.
السيد المكرم أبي أنتم ونظرًا لمشاغلكم أو لعدم أهمية الموضوع عندكم أطلقتم تسمية أو وصف الممرض على غيره، وزاد عِظمَ الأمرِ عندكم غَيْرَتُكم وخوفكم على مصلحة منشآتنا الصحية من أن يُولَّى عليها غير أهل لذلك لكن أطمئن فعندما يتعافى طفلكم الكريم إن شاء الله وتستعيدون أريحيتكم وتطالعون مثلا كتب وكتابات فرجينيا اندرسن وماري سكول والبشير بن سعد وروي كاليستا وحمودة أرويس ومحمد بوالگانه، وتتأملون حجم الدراسات والعلوم التمريضية، وحتى تصنيف أطر التمريض في نظام الوظيفة العمومية الموريتانية سيطمئن قلبكم وترتاح نفسيتكم وتعرفون أن الذين تصورتم ليسواْ الذين عَنَيْتُم.
السيد المكرم أبي أذكركم أن التسميع والتشهير المسيئين للمهنة التمريضية وللممرضين والذين يُروج لهما بعض المتمصلحين في القطاع الصحي مستخدمين في ذلك سذاجة العامية واستغلال النفوذ سببهها الحقيقي هو خوفهم من بروز أو إبراز القدرات العلمية لكوادر التمريض الذين يعملون في صمت مسيرين أغلب المنشآت والبرامج الصحية الوطنية ومقدمين أكثر من 80% من الخدمات الصحية على المستوى الوطني متحملين أشنع أنواع الغبن المادي والغبن المعنوي تصريحا وتعريضا وتشريعا.
السيد المكرم أبي إن عمل البعض على خلط صورة وأعمال مهنة الممرض بغيرها من الممارسات والمهن مسلكية منفعية يسعى الممرضون بالطرق السلمية وبتبين المثال الحسن والأحسن إلى ردها على أصحابها مراهنين على التوعية الذاتية والجماعية وعلى عامل الوقت وعلى المثقفين أمثالكم.
وفي الأخير أقول لك لا تقلق فمن يجب أن تخافهم على نظامنا الصحي والتربوي السريري ليسوا نحن “الممرضون” بل هم أناس آخرون، الله حسيبهم وحسيب من جاء بهم وروج لهم.
الأستاذ محمدن منيرا

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

إغلاق