المعالجات

ليبرالية القيم


نحن هنا لا نتكلم عن ليبرالية الأدب ‘التي أحدثت انقلابا قوض أركان الكلاسية.وفتح ٱفاقا واعدة من التعبير عندما ظهرت البحيرة برؤية لامرتين..
كما أننا لانتكلم عن تلك الطفرة السردية التي قادها جورج لوكاتش وهو يحاول استنبات تقنيات الرواية المعاصرة وتحديد أدوار بطلها المشكل..الذي كثيراما كان يخوض صراعلت ضد الآلهة قدلاتكلل دائما بالنجاح…
إننا بصدد الحديث عن مجتمع بدوي دخل المعاصرة من أحد أبوابها ..كان ذات يوم يحمل قيمه السمحة في ذاكرة تشبه صلابته أمام قوى الطبيعة ‘وقساوة التضاريس..كانت قيمه محفورة في ذاكرته ‘كما رسمت البداوة تضاريس وجهه’يحافظ عليها كما يحافظ على لثامه ‘ومركوبه.
فلم يكن الرحيل عن تلك القيم أمرا سهلا ‘رغم أن أجيال الستينيات والسبعينيات كانوااكثر عرضة لضغوطات الليبرالية’ لكنهم كانوا أكثر مناعة ضد التأورب وتجفيف المنابع وانهيار القيم..أما الجيل الثمانيني (الجيل المخضرم)فقد انفتح على الوافد انفتاحا ‘خيف أن يتحول مسخا..خصوصا بعد دخول البث التلفزيوني الموجه.وتأثير إمبراطورية الفيفا بفعل رعايتها النشاطات الرياضية العالمية التي بدأت فعالياتها وتخديرهايتهاطلان على جيل بدوي في الحضر..لكن هذا الجيل -الإستثنائي-تكيف مع الوافد الثقافي والرياضي دونما مسخ أوذوبان..لايعني التعميم عدم وجود حالات شاذة تطرد ولايقاس عليها!
نعم حافظ هذا الجيل على كثير من القيم المتجذرة في الثوابت الخلفية ‘وكان جيلا قارئا نهما يستيقظ في صباحياته على ماتقذف به دور النشر العالمية والعربية من روايات وقصص ‘ومعلومات فيستوعبها ..ثم يمسي وهو يداعب الكرة يإمكانيات معدومة ‘يخلق منها حركات سحرية تضارع في عفويتها ‘لمسات الساحر -ديكووأرمىندو مارادونا..
وبين هذا وذاك يشعل الساحات الفكرية المتاحة بكل مالذ وطاب من النشاطات الثقافية’المسرحية والشعرية ‘ويمم المراكز الثقافية وهو يركض وراء لذة الإكتشاف بإمكانياته المتواضعة.
كأن الحياة -يومها -بسيطة ليس هناك عقد ‘ولا تحس أثرا للتهميش ..كأن الناس في المدن لازالوا يتبادلون دلو الماء’ومد الزرع ..كان المدرس يومها لايشعر بالخجل والإحباط وهويرى جهده اليوم يتحول إلى عجز مع بداية حصة الغد’وگأن المتنبي يخاطبه:
وإن عناء أن تفهم جاهلا##ويحسب جهلا أنه منك أفهم
متى يبلغ البنيان يوما تمامه##إذاكنت تبنيه وٱخر يهدم##
تنور أهل هذا الجيل بالطريقة التربوية العمودية ؛,التي يكون فيها المربي (بكسر الباء) +مالا نهاية’ويكون المربى(بفتح الباء)-ما لا نهاية…
حدث كل ذالك في فضاءت المدينة وقلبها وعشوائياتها..وكان مؤشر القيم يحقق اسقرار مطردا.
لكن زحف العولمة ‘وتأثير وسائل الإتصال ‘وغياب الرعاية’وتجفيف المنابع’أحدثوا انقلابا بدأت ٱثاره المدمرة تنعكس على مجتمع المدينة..وكأننا أمام ليبرالية تسعى لمحو كافة الجذور وتسعى إلى استنبات أجيال غير محصنة فكريا ‘وليست لديها الرغبة إلا في الشيء الجاهز المعلب (نشاطا ‘ومهارة’وإنتاجا..)
إن ليبرالية القيم الزاحفة’تسدعي من كل الفاعلين وضع نقاط وقاية’تدرس بعناية،’وتوجه بمرونة. حتى نتمكن من إنقاذ ماتبقى من هذه الخصوصية المحتضرة.
محمدسالم القاضي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

إغلاق